في ظروف الحرب وحتى النزاعات الداخلية والتوترات السياسية الاقتصادية الاجتماعية، حالات من عدم الثبات في الوضع الأمني والاجتماعي والمعيشي، ممّا يضطر بعض الناس إلى النزوح من مكان إلى آخر أو من دولة تشهد نزاعات إلى دولة أكثر أماناً. إنّ القانون الدولي واضح لناحية توصيف الناس الذين يعبرون الحدود الدولية، حيث يعتبرهم وفقًا لمندرجاته «أنّهم لاجئون ويشملهم القانون الدولي للاجئين»، وانْ لم يحصل العبور فإنّه يعتبرهم «نازحين داخليًا» أو «مشرّدين داخليًا».

يُضيف القانون الدولي في هذا الإطار «عندما ينزح مشرّدون بسبب نزاع مسلح، فإنّهم يتمتّعون بمركز حماية المدنيين الممنوح بموجب القانون الدولي الإنساني، وحيثما لا يتمّ الإقرار بوجـود نزاع، قد يتمتّع المشرّدون داخليًا بمساعدة دولية، ولكن لا يجـوز منح الحماية الدولية على هذ النحو».

إنّ «النازح السوري» أو «المُشرّد السوري» وفقًا للقانون الدولي لا يشكّلون فئة قانونية متميزة، وبالتالي لا يستفيدون من أية حماية خاصة بموجب القانون الدولي، ومن حيث المبدأ لا يزال هؤلاء تحت حماية قوانينهم الوطنية، ولكن غالبًا ما تكون الدولة نفسها (أي الحرب في الجمهورية العربية السورية)، مصدرًا لنزوحهم، وهناك إطار قانوني ينبغي أن يضطلع بحمايتهم في إطاره: في أوقات السلم يظل هؤلاء تحت حماية قوانينهم والإتفاقيات المتعلقة بحقـوق الإنسان، وفي أوقات النزاع هم محميّون بموجب القانون الإنساني بصفتهم مدنيين.

في واقع الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الرسمية اللبنانية «أنّ النازح أو المُشرّد السوري أو اللاجئ» بات يُشكِّلْ ما نسبته حوالى 42% من سكان لبنان، وهم يتواجدون بشكل عشوائي وغير منظّم على كافة الأراضي اللبنانية، وهؤلاء يُشكّلون أزمة داخلية اجتماعية – أمنية – مالية، في ظل ظرف داخلي –إقليمي – دولي ضاغط، له أبعاد إقليمية ودولية وحتى محلية، ويستجلب على ما يبدو خلافات داخلية وتبادل الإتهامات بين المسؤولين اللبنانيين وتقاذف التهم ونقل المسؤولية من مسؤول لآخر.

أكثر من ذلك، إنّ الأرقام التي هي بحوزة «مفوضية شؤون اللاجئين» غير مطابقة لواقعهم الجغرافي في لبنان، وهم أكثر بكثير من الأرقام المتداولة.

«النازح السوري أو المُشرّد السوري أو اللاجئ»، إنّه أحد الأسباب الرئيسية التي تواجه لبنان، وهي أسباب اجتماعية واقتصادية وأمنية، لأنّ الجمهورية اللبنانية تستضيف أكبر عدد منهم، والمؤسف أنّ هناك تقديرات وليس أرقاماً، مبنية على العلم. إذ يعيش على أرض لبنان حوالى 1.5 مليون سوري منتشرين على الأراضي اللبنانية ويتسبّبون بمشاكل عديدة، منها على سبيل المثال ولا الحصر: جرائم السرقات، حيث تُظهر الإحصاءات التابعة للمخافر الحكومية أنّ نسبتهم تصل حوالى 80%، وهناك 40% من الموقوفين لدى الأجهزة الأمنية المختلفة هم نازحون، أضف إلى ذلك الأمر وجود ظواهر منها: المخدرات – التهريب – الإتجار بالبشر – إرهاب (جريمتان نُسبتا للنازحين – بسكال سليمان والعزونية الشوف)، كما أنّ هناك مشاكل اجتماعية لها المزيد من التداعيات، ومنها على سبيل المثال: الولادات – جنوح الشاب السوري الناشئ في ظروف اجتماعية – مالية صعبة.

إستنادًا لتقرير ورد على بعض المواقع الإخبارية، يُظهر خريطة إنتشار «النازح السوري أو المُشرّد السوري أو اللاجئ» على هذا الشكل:

إسم القضاء النسبة العدد البقاع

38%

نسبة غير محددةرسمياً 312.754شمال

لبنان 27.9%

نسبة غير محددةرسمياً 224.541بيروت 22.2%

نسبة غير محددةرسمياً 178.651جنوب

لبنان 11.1%

نسبة غير محددةرسمياً 893.380محافظة

جبل لبنان إقامة

عشوائية العدد غير محدد

في بحث أكاديمي توثيقي يظهر أنّ «النازح السوري أو المُشرّد السوري أو اللاجئ»، هم مجموعات متعددة. وتشير هذه الإحصائية أنّ بعضهم دخل إلى الجمهورية اللبنانية أثناء الحرب السورية هربًا من الحرب الدائرة، وهؤلاء تنطبق عليهم توصيف «اللاجئ السوري»، والمؤسف في الأمر أنّ هناك تزايدًا في أعداد الداخلين إلى الجمهورية اللبنانية. والمشكلة الأكثر خطرًا هي أنّ كلاً من المسؤولين في الجمهورية اللبنانية والمجتمع الدولي يتعاطيان مع هذا الأمر بخفة وكيدية وزبائنية وقلّة مسؤولية. وبالتالي، هذان الموقفان يُسببان المزيد من الأزمات تستوجب الإسراع في المعالجة.

في بحث قانوني «النازح السوري أو المُشرّد السوري أو اللاجئ»، من المفترض أن يتمّ التعامل معهم وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومن حيث المبدأ، إنّ هؤلاء لا يستوفون العديد من الشروط لإبقائهم في لبنان، فأغلبيتهم لم يتعرّضوا للإضطهاد في بلدهم بسبب الآراء السياسية أو الدينية أو العرقية، كما أنّهم ليسوا مهدّدين بالتصفيات أو ما شابه، والأخطـر إنّهم باتوا يشكّلون خطرًا على الأمن القومي الوطني من خلال بعض السرقات والتعدّيات والقتل. وتُظهر الوقائع المنشورة على بعض وسائل الإعلام والدوائر الأمنية أنّ بعضهم يعكّر السلم ويستبيح المحرمات ويتطاول على القوانين المرعية الإجراء.

إنّ ما تمّ توصيفه ليس من باب الكيدية أو العنصرية، بل هو توصيف واقعي وموضوعي وموثق.

إنّ تقديم المساعدة لـ»النازح السوري أو المُشرّد السوري أو اللاجئ» يتطلب أولاً وأخيرًا تأمين عودة آمنة لهم وبذل جهود دؤوبة لحمايتهم من خلال تأمين عودة منظّمة لهم عبر مشروع إعادة آمنة لهم بإشراف النظام اللبناني وضمانة الأمم المتحدة والنظام السوري الأولى بشعبه والمسؤول عنهم، إستنادًا لدستور الجمهورية العربية السورية وفقًا للمادتين الأولى والثانية ونصهما حرفيًا هو على الشكل التالي:

المادة الأولى: الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية ذات سيادة تامة غير قابلة للتجزئة ولا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها، وهي جزء من الوطن العربي، الشعب في سورية جزء من الأمة العربية.

المادة الثانية: نظام الحكم في الدولة نظام جمهوري السيادة للشعب لا يجوز لفرد أو جماعة ادعاؤها، وتقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب، يمارس الشعب السيادة ضمن الأشكال والحدود المقرّرة في الدستور.

QOSHE - النازحون السوريّون بين التوصيف العشوائي والعودة - بسام ضو
menu_open
Columnists Actual . Favourites . Archive
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

النازحون السوريّون بين التوصيف العشوائي والعودة

33 0
18.04.2024

في ظروف الحرب وحتى النزاعات الداخلية والتوترات السياسية الاقتصادية الاجتماعية، حالات من عدم الثبات في الوضع الأمني والاجتماعي والمعيشي، ممّا يضطر بعض الناس إلى النزوح من مكان إلى آخر أو من دولة تشهد نزاعات إلى دولة أكثر أماناً. إنّ القانون الدولي واضح لناحية توصيف الناس الذين يعبرون الحدود الدولية، حيث يعتبرهم وفقًا لمندرجاته «أنّهم لاجئون ويشملهم القانون الدولي للاجئين»، وانْ لم يحصل العبور فإنّه يعتبرهم «نازحين داخليًا» أو «مشرّدين داخليًا».

يُضيف القانون الدولي في هذا الإطار «عندما ينزح مشرّدون بسبب نزاع مسلح، فإنّهم يتمتّعون بمركز حماية المدنيين الممنوح بموجب القانون الدولي الإنساني، وحيثما لا يتمّ الإقرار بوجـود نزاع، قد يتمتّع المشرّدون داخليًا بمساعدة دولية، ولكن لا يجـوز منح الحماية الدولية على هذ النحو».

إنّ «النازح السوري» أو «المُشرّد السوري» وفقًا للقانون الدولي لا يشكّلون فئة قانونية متميزة، وبالتالي لا يستفيدون من أية حماية خاصة بموجب القانون الدولي، ومن حيث المبدأ لا يزال هؤلاء تحت حماية قوانينهم الوطنية، ولكن غالبًا ما تكون الدولة نفسها (أي الحرب في الجمهورية العربية السورية)، مصدرًا لنزوحهم، وهناك إطار قانوني ينبغي أن يضطلع بحمايتهم في إطاره: في أوقات السلم يظل هؤلاء تحت حماية قوانينهم والإتفاقيات المتعلقة بحقـوق الإنسان، وفي أوقات النزاع هم محميّون بموجب القانون الإنساني بصفتهم مدنيين.

في واقع........

© الجمهورية


Get it on Google Play