الإمارات بين القيادة الحكيمة وجاهزية الجيش وثقة المجتمع
حين تضيق الكلمات ويثقل الشعور في القلب، يدرك الإنسان أن هناك مواقف أكبر من التعبير، وأن هناك عطايا لا يمكن أن توزن بميزان الكلام.
هكذا هو حال كثير من أبناء هذا الوطن والمقيمين فيه، وهم ينظرون إلى ما تحقق في دولة الإمارات، وما تبذله قيادتها من جهد وتضحية ومسؤولية كبيرة تجاه شعبها وتجاه كل من يعيش على أرضها.
في هذه اللحظات، يتردد سؤال واحد في وجدان الناس: كيف يمكن رد هذا الجميل؟ كيف يمكن رد الجميل للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، الذي يقود هذه المسيرة بعزم وثبات؟ وكيف يمكن رد الجميل لجهود عيال زايد الذين يقفون في كل ميدان، يعملون بصمت ويصنعون الفارق؟ وكيف يمكن رد الجميل لكل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة ويساهم في نهضتها ويشارك في بناء مستقبلها؟
الحديث عن الإمارات ليس حديثاً عن دولة فقط، بل عن نموذج صنعته الإرادة والقيادة والعمل المتواصل. سنوات طويلة من البناء والعمل والتخطيط جعلت من هذه البلاد قصة نجاح يعرفها العالم ويشهد بها القريب قبل البعيد.
لكن ما نراه اليوم يتجاوز حدود الإنجاز الاقتصادي أو العمراني، إنه شعور بالمسؤولية تجاه الوطن وتجاه الإنسان وتجاه المستقبل. جهود تبذل على مدار الساعة، ومتابعة دائمة، وقرارات حاسمة، واستعداد دائم لمواجهة التحديات مهما كان حجمها.
وقد رأى الجميع خلال هذه الأيام صورة واضحة لقوة وجاهزية القوات المسلحة الإماراتية التي وقفت بثبات في حماية سماء الوطن والتصدي لأي تهديد، حيث أعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة تعاملت منذ بداية العدوان مع مئة وتسعة وثمانين صاروخاً باليستياً تم إطلاقها باتجاه الدولة، تم تدمير مئة وخمسة وسبعين منها، وسقط ثلاثة عشر في البحر، بينما سقط صاروخ واحد داخل الدولة.
كما تم رصد تسعمئة وواحد وأربعين طائرة مسيّرة، تم اعتراض وتدمير ثمانمئة وست وسبعين منها، بينما سقطت خمس وستون داخل الدولة، إضافة إلى ثمانية صواريخ كروز تم التعامل معها وتدميرها بالكامل قبل أن تصل إلى أهدافها.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد عمليات اعتراض ناجحة، بل تعكس مستوى عالياً من الجاهزية والكفاءة والاحترافية التي تعمل بها قواتنا المسلحة، ضمن منظومة دفاعية متقدمة تعمل على مدار الساعة لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وإلى جانب ذلك، برز الدور الكبير لمختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها التي تعاملت مع هذه المرحلة بكفاءة عالية، فالأجهزة الأمنية والجهات المختصة والقطاعات الحيوية تعمل بروح الفريق الواحد لإدارة الموقف بثقة وهدوء.
فالخدمات مستمرة، والاقتصاد مستمر في نشاطه، والأسواق مفتوحة، والحياة اليومية في دولة الإمارات تسير بشكل طبيعي يعكس قوة الدولة ومتانة مؤسساتها وثقة المجتمع بقيادته.
ما يحدث اليوم هو صورة لدولة تعرف كيف تدير الأزمات، دولة تمتلك مؤسسات قوية وقيادة حاضرة ومتابعة دقيقة لكل التفاصيل، ولهذا يشعر الناس بالطمأنينة رغم كل ما يحدث في المنطقة من اضطرابات.
ولهذا يقف كثير من الناس أمام هذا المشهد وهم يدركون أن الكلمات وحدها لا تكفي، وأن الشكر مهما قيل يبقى أقل من حجم العطاء.
ربما لا يكون رد الجميل بكلمات تقال أو شعارات ترفع، بل بالفعل والعمل، بالإخلاص في كل موقع، وبالوفاء لهذا الوطن الذي أعطى الكثير.
أن يعمل كل إنسان بإتقان في موقعه، وأن يحافظ على أمن هذه البلاد واستقرارها، وأن يكون كل فرد جزءاً من قصة النجاح التي تكتب كل يوم على هذه الأرض.
هذا هو المعنى الحقيقي لرد الجميل، أن يشعر الإنسان أن عليه مسؤولية تجاه وطن أعطاه الأمان والفرصة والحياة الكريمة.
واليوم، تمر المنطقة بظروف مختلفة وتحديات معقدة، لكن التجربة الإماراتية علمتنا أن هذه الدولة اعتادت أن تواجه التحديات بثقة وهدوء، وأن تخرج منها أكثر قوة وثباتاً.
ولهذا فإن الثقة التي يعيشها الناس اليوم ليست مجرد شعور عابر، بل نتيجة تاريخ طويل من المواقف التي أثبتت أن هذا الوطن يعرف طريقه جيداً، ويملك القيادة والإرادة التي تجعله قادراً على تجاوز كل مرحلة.
نقول هذه الكلمات ونحن على يقين أن الإمارات ستتجاوز هذا التحدي كما تجاوزت غيره من قبل، ثابتة قوية مطمئنة.
وقبل كل شيء، يبقى الشكر لله أولاً على نعمة هذه البلاد، وعلى ما تنعم به من أمن واستقرار، وعلى القيادة التي تحمل هم الوطن وتسهر من أجله.
ويبقى الدعاء أن يعين الله أبناء هذا الوطن وكل من يعيش فيه، أن يكونوا على قدر هذه النعمة، وأن يعملوا بإخلاص ووفاء لصون هذا الوطن وقيادته وشعبه، وأن يقدموا له كل ما يستطيعون، بل أكثر مما يظنون أنه في حدود قدرتهم.
فالأوطان العظيمة لا تبنى بالكلمات وحدها، بل تبنى بالعمل الصادق، وبالقلوب التي تؤمن بها، وبالرجال الذين يحملون مسؤوليتها جيلاً بعد جيل.
