We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

يستحق لبنان حكومة تحاكم الفاسدين وتبطل فسادهم (بقلم جورج عبيد)

4 1 37
24.01.2019

ليس الفساد كائنًا متحرّكًا. إنه فعل صادر وأنظومة متحركّة بشخصيات فاسدة ومفسدة، شكّلت حالة راسخة للأسف، ممّا جعلت الدولة مجوّفة من دورها وحضورها وكيانيتها المشرقة والمشرّفة. فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون عاكف منذ أوّل لحظة لتسلّمه الحكم على محاربة الفساد، وقد أوجد وزارة تعنى بعمليّة المكافحة في حكومة تصريف الأعمال هذه. وممّا لا شكّ فيه بأنّ الفساد آفّة متعششة ومتشرشة في الوزارات والمؤسسات والدوائر التابعة لها حتى العظم، لكنّ السؤال المطروح بصدق وشفافيّة، هل يكافح الفساد من دون مكافحة الفاسدين؟ أنت تأتي بالفاسدين إلى المحاكمة الشديدة بلا رحمة، فتعاقبهم بحسب القوانين المرعيّة الإجراء، وتلزمهم بإعادة ما سرقوه من تعب الناس ورزقهم وحقّهم إلى خزينة الدولة، بعدما ثبت أن جزءًا كبيرًا من تراكم الدين العام، سببه السرقة. أنت تتعامل مع الكبير كما تتعامل مع الصغير بلا محاباة ولا مواربة ولا محسوبيات. وفي المقابل تعمد على إصدار القوانين النافذة لحماية الناس من الفاسدين وإبادة الفساد وهو درن أو غدّة سرطانيّة أتعبتنا وتروضنا على ثقافتها البشعة بل الوسخة، إلى أن بات كل شيء فاسدًا، والفساد موت.

حين كان ريمون إده وزيرًا للداخلية خلال عهد الرئيس فؤاد شهاب، أعدم على ساحة البرج مجرمًا وسفّاحًا خطيرًا للغاية كان الجميع يهابونه ويخافون منه، لقِّب بالتكميل. من تجرّأ على رفع عينيه إلى الدولة واعترض من بعد إعدامه؟ لقد ربى الجميع به، فالعقاب مرعب ورهيب. لقد بات لزامًا من الآن فصاعدًا أن نبني دولة قائمة على تجسيد القانون وتطبيقه بوجه كلّ فاسد مهما علا كعبه وارتفع شأنه، أو في أي موقع وجد. فالموقع الذي استوى عليه إنما هو تكليف وليس بتشريف، وهو ليَخدم وليس ليُخدم، وليطبّق القانون على نفسه قبل تطبيقه على الآخرين.

ليس المواطن الصغير فاسدًا، ولا الفقير بدوره فاسدًا. خطيئة المواطن الكبرى أنّه استعذب الفساد واستلذّه بمصاحبته للفاسدين ومعاشرتهم وانتخابهم. قضيّة الموظّف في الدوائر هنا وثمّة أنّه مستولد في كنف فاسد أكبر منه، يأكل ويطعم من له الفضل عليه.........

© tayyar.org