دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز - الدَّرْسُ السَّابِعُ عَشَرَ (Kızıl Îcâz Dersleri-17)
الْحُكْمُ الْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ فِي الْمَنْطِقِ: الْأَهْلِيَّةُ وَالسُّنَّةُ وَالْكِتَابُ
أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
قرأنا في الدرس السابق الأحكام التي تبدو متعارضة في علم المنطق. وقد بين قزل إيجاز أن جانبًا مهمًا من الخلاف نشأ من حذف القيود؛ فالعمل الذي قد يكون خطرًا على غير المستعد، يمكن أن يكون نافعًا، بل لازمًا، في حق المؤهل.
ويذكر السلم الآن الطريق الوسط بوصفه «القول المشهور الصحيح». فلا يُمنع المنطق عن الناس جميعًا من غير قيد، ولا يُنصح به كل إنسان من غير شرط والميزان هو: القابلية والاستعداد، والاتصال بالسنة والكتاب وقصد الوصول إلى الصواب.
١. نَصُّ السُّلَّمِ الْأَصْلِيُّ
وَالْقَوْلَةُ الْمَشْهُورَةُ الصَّحِيحَةُ *** جَوَازُهُ لِكَامِلِ الْقَرِيحَةِ
مُمَارِسِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ *** لِيَهْتَدِيَ بِهِ إِلَى الصَّوَابِ
والمعنى التقريبي: «والقول المشهور الصحيح هو جواز الاشتغال بالمنطق لمن اكتملت قريحته ومارس السنة والكتاب ليستعين به على الاهتداء إلى الصواب.»
تقيد الأبيات الجواز بأربعة شروط:
1. الكفاية من جهة الذهن والقابلية.
2. وجود الاستعداد والأهلية لطلب العلم.
3. الممارسة والأنس بالسنة والكتاب.
4. أن يكون المقصد الوصول إلى الحق، لا الجدل والتغلب.
٢. شَرْحُ بَدِيعِ الزَّمَانِ فِي قِزِلْ إِيجَاز
أ. قَبُولُ الْأُمَّةِ أَمَارَةٌ
يربط بديع الزمان وصف الرأي بأنه «مشهور صحيح» بتلقي الأمة له بالقبول. فاستقرار رأي بين أهل العلم وقبولهم له قد يكون أمارة على استناده إلى حقيقة تجردت من العوارض الطارئة.
ولا يعني هذا أن كل حكم قال به الأكثرون صحيح بالضرورة. وإنما الكلام هنا عن ميزان تبناه أهل العلم بشروطه واختبروه داخل التقليد العلمي.
ب. عِلْمٌ وَاحِدٌ قَدْ يَأْخُذُ الْأَحْكَامَ الْخَمْسَةَ
من أبرز جهات الشرح بيانه أن الاشتغال بالمنطق لا يحمل حكمًا واحدًا في حق الجميع. ويذكر بديع الزمان اختلاف الحكم باختلاف الشروط:
• قد يكون مندوبًا لأنه يكمل العلوم الأخرى ويقويها.
• وقد يكون مكروهًا إذا خيف منه تشويش الذهن.
• وقد يكون مباحًا؛ لأن معرفة الشيء خير من الجهل به من حيث الأصل.
• وقد يكون فرض كفاية لإعداد المؤهلين للدفاع عن العقائد الصحيحة.
• وقد يكون حرامًا في حق غير المستعد، إذا كان يُخشى أن يضله.
فلا يُعطى الحكم بالنظر إلى اسم العلم وحده، بل لا بد من اعتبار قابلية المتعلم، ومقصده، ومصادره، والنتيجة التي ستنشأ عن دراسته.
ج. «كَامِلُ الْقَرِيحَةِ»: نُضْجُ الْقَابِلِيَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ
القريحة هي قدرة الذهن على إدراك........
