بعد ركونها الى «الظل» لفترة، عادت «الخماسية» الى الاضواء من خلال اعادة لمّ شمل أعضائها، عبر اجتماع استضافته هذه المرة السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون.. فهل ينطوي هذا النشاط على جديد ام انه اجترار للقديم؟ وضمن اي سياق ياتي البيان الصادر عن السفراء؟

الانطباع السائد لدى كثر هو أنّ لقاءات «الخماسية» أصبحت مثل اجتماعات اللجان الذائعة الصيت في لبنان، حيث من المعروف انك إذا أردت تمييع اي ملف فليس هناك افضل من ان يتم تكليف لجنة بدراسته وبحثه.


لقد فقدت اللجنة الخماسية مع مرور الوقت الكثير من هيبتها وهالتها، بعدما تعددت اجتماعاتها وجولاتها من دون أن تُفضي إلى أي خرق في جدار الازمة الرئاسية، حتى كادت «تتلبنَن» تحت وطأة الدوران المستمر في الحلقة المفرغة.


حصل ذلك، على الرغم من ان مجموعة الخمسة التي تتولى الشأن الرئاسي تضم سفراء دول كبرى ووازنة هي اميركا، فرنسا، السعودية، مصر، وقطر. لكن هذه «الأسود» الدبلوماسية المفترضة بَدت «مروّضة» في السيرك اللبناني، وأقرب إلى «سلحفاة» سياسية، إمّا بسبب الخلافات الضمنية بين ممثلي تلك الدول وإما لأنّ القوى السياسية نجحت في استدراجها الى ملعبها.


وبمعزل عن أسباب ضمور فعالية الخماسية، فإن النتيجة واحدة في نهاية المطاف وهي ان لا رئيس للجمهورية حتى الآن، والأسوأ ان لا مؤشرات إلى قرب ولادته وسط الدخان الكثيف الذي يلف لبنان والمنطقة بفعل حرائق الحرب.


وبناء عليه، سقطت كل المهل التي سبق أن وُضعت لإنجاز عملية الانتخاب، الواحدة تلو الأخرى، علما انّ هناك موعدا جديدا ضُرب مع الرئيس في هذا الصيف تحديدا، على قاعدة انه يجب «اقتناصه» قبل أن تتفرّغ الولايات المتحدة والادارة الحالية كلياً للانتخابات الرئاسية.
ولكن يوجد رأي آخر، يربط مسار الرئاسة بحرب غزة والجنوب بالدرجة الأولى، على أساس أن توازنات ما بعد المواجهة الحالية هي التي ستحدد هوية الرئيس المقبل بحكم ترابط الساحات الإقليمية على مستوى الجغرافيا السياسية، وبالتالي ما دامت الحرب مستمرة من غير الممكن ملء الشغور في قصر بعبدا.


بمعنى آخر، هناك من هو مقتنع بأنك اذا أردت ان تعرف من سيكون الرئيس المقبل للبنان عليك أولاً ان تعرف من سينتصر في غزة والجنوب.
لكن، وعلى الرغم من كل التعقيدات الداخلية والخارجية التي تحيط بالاستحقاق الرئاسي، الا انّ البعض لم يقطع الأمل في إمكان إتمامه خلال مدة قريبة، شريطة أن يتم التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة.


ووفق معلومات القريبين من الخماسية، فإنّ اجتماعها الأخير بدعوة من السفيرة الأميركية ناقش المخارج الممكنة للعقدتين اللتين تجمدت عندهما مبادرة تكتل الاعتدال الوطني وهما: من يدعو إلى الحوار أو التشاور؟ ومن يترأسه؟


ويشير هؤلاء إلى أن الخماسية استأنفت حراكها من حيث توقف «الاعتدال»، وهي ستستكمل مسعاها انطلاقاً من مبادرته، لافتين الى انّ السفراء الخمسة في طور التفاهم على اقتراحات محددة لإزالة عقبتي الدعوة والترؤس من امام الحوار او التشاور، على ان يتم بحثها لاحقاً مع الرئيس نبيه بري والمعارضة وفي طليعتها القوات اللبنانية.


ويشير المواكبون للخماسية إلى أن أي هدنة في غزة ستشكل فرصة ثمينة لها من أجل تفعيل مسعاها في اتجاه تأمين ظروف انتخاب الرئيس، وحتى ذلك الحين ستستمر محاولات تحضير المسرح اللبناني حتى يكون جاهزاً لالتقاط اللحظة المؤاتية متى سنحت.

QOSHE - لماذا جمعت السفيرة زملاءها؟ - عماد مرمل
menu_open
Columnists Actual . Favourites . Archive
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

لماذا جمعت السفيرة زملاءها؟

17 1
17.05.2024

بعد ركونها الى «الظل» لفترة، عادت «الخماسية» الى الاضواء من خلال اعادة لمّ شمل أعضائها، عبر اجتماع استضافته هذه المرة السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون.. فهل ينطوي هذا النشاط على جديد ام انه اجترار للقديم؟ وضمن اي سياق ياتي البيان الصادر عن السفراء؟

الانطباع السائد لدى كثر هو أنّ لقاءات «الخماسية» أصبحت مثل اجتماعات اللجان الذائعة الصيت في لبنان، حيث من المعروف انك إذا أردت تمييع اي ملف فليس هناك افضل من ان يتم تكليف لجنة بدراسته وبحثه.


لقد فقدت اللجنة الخماسية مع مرور الوقت الكثير من هيبتها وهالتها، بعدما تعددت اجتماعاتها وجولاتها من دون أن تُفضي إلى أي خرق في جدار الازمة الرئاسية، حتى كادت «تتلبنَن» تحت وطأة الدوران المستمر في الحلقة المفرغة.


حصل ذلك، على الرغم من ان مجموعة........

© الجمهورية


Get it on Google Play