menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

أمريكا وإسرائيل وأوروبا خسروا، وحماس ومن يقف خلفها يربحون!-Analiz

8 0
06.10.2025

مرّ عامان منذ انطلاق طوفان الأقصى. في غزة، خمسة وستون ألف شهيد يهزون إسرائيل من الداخل، يعزلون الولايات المتحدة، يوحّدون المسلمين، ويقوّضون النظام الدولي الجائر كيف؟

منذ السابع من أكتوبر عام 2023، يوم انطلاق طوفان الأقصى، كنا نكرر باستمرار أن هذه الحرب ليست حربًا بين حماس وإسرائيل فحسب، بل هي حرب بين القوة التي تقف خلف حماس والقوة التي تقف خلف إسرائيل.

كل حرب لها أهدافها السياسية والعسكرية والاستراتيجية. ومن دون معرفة تلك الأهداف، تصبح التحليلات مضللة. فإذا نظرت إلى هذه الحرب على أنها مجرد صراع بين حماس وإسرائيل، فقد تقول:
«غزة دُمّرت بالكامل، حماس قدمت 65 ألف شهيد، و125 ألف جريح، إذًا إسرائيل هي المنتصرة».

لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.
كان لهذه الحرب هدف ضخم وعميق: تحطيم صورة إسرائيل كـ"قوة لا تُقهر"، وإثبات أنها قابلة للهزيمة، ثم عزلها سياسيًا وتفكيكها تدريجيًا.
الغاية أيضًا كانت كسر الدعم الدولي الهائل لإسرائيل، وتقويض علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول التي تساندها، وصولًا إلى تطويقها وعزلها تمامًا.

كذلك، استهدفت الحرب إسقاط أسطورة الولايات المتحدة كقوة عظمى لا يمكن ردعها، وإنهاء النظام الدولي الحديث الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.
وأحد أهم الأهداف أيضًا كان توحيد الأمة الإسلامية بعد قرنين من التشتت والانقسام.

غزة.. الجبهة الصغيرة في حرب كبرى!

غزة هي الواجهة المشتعلة للحرب الكبرى التي تجري على نطاق عالمي. ولهذا تتركز الأنظار عليها.
غير أن غزة ليست سوى جبهة صغيرة من جبهات تلك الحرب الواسعة.
ففي الوقت ذاته، تدور في العالم حرب سيبرانية رهيبة، إلى جانب حرب أخرى خفية لكنها لا تقل خطورة ألا وهي حرب الوعي والإدراك.

الولايات المتحدة وإسرائيل خسرتا حرب الوعي

تُحدّد التصورات والانطباعات حول الدول والمؤسسات والأشخاص مكانتهم في المجتمعات والعالم.
فالدول ترسم صورتها عبر سياساتها وخطاباتها، ومن خلال أدوات الإعلام والدبلوماسية والعلاقات العامة.
ولذلك فإن الإعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي يلعبان دورًا أساسيًا في صناعة الصورة الذهنية والتأثير في الرأي العام.

ولو سُئل أي شخص لديه قليل من الاطلاع:

«ما الدولة الأكثر تأثيرًا عالميًا في وكالات الأنباء، والإعلام، ومواقع التواصل، وصناعة الوعي من خلال الدراما والسينما والترفيه؟»
لأجاب معظم الناس بلا تردد: الولايات المتحدة أو إسرائيل.وكان هذا صحيحًا... لكن لم يعد كذلك الآن.


اذا كيف تغيّر المشهد؟

خلال حرب أفغانستان التي بدأت عام 2001 واستمرت عشرين عامًا، قُتل نحو 3.6 ملايين إنسان، بينهم أكثر من 100 ألف طفل.
وفي سوريا، بين عامي 2011 و2025، قُتل ما يقارب مليون شخص.
أما في الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022، فقد صرّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن حوالي ألف شخص يُقتلون يوميًا من كلا الجانبين، وفي تصريح آخر قال إن عدد القتلى بلغ 1.7 مليونًا.
ورغم أن هذه الأرقام تقديرية، فإنها تكشف حجم الدمار الهائل.
لكن ما نريد الإشارة إليه هنا أمر آخر تمامًا.

لماذا غابت أوكرانيا عن العناوين وبقيت غزة في الصدارة؟

أوكرانيا بلد يتمتع فيه اليهود بنفوذ واسع على المستويين الشعبي والسياسي، ورئيسها الحالي فولوديمير زيلينسكي نفسه يهودي.
ومنذ عامين تقريبًا، تدور حربان متزامنتان: في غزة وفي أوكرانيا.
لكن منذ طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، أصبحت غزة العنوان الأبرز في كل وسائل الإعلام العالمية، بسبب المجازر التي ترتكبها إسرائيل هناك.
بينما تراجعت الحرب في أوكرانيا إلى مراتب دنيا في أجندة الأخبار الدولية، رغم أنها تدور في قلب أوروبا، في حين تقع غزة في الشرق الأوسط.

والمفارقة أن حرب........

© Stratejik Düşünce Enstitüsü