menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

هل يدقّ البازار مسمار النّعش الأخير؟

16 0
11.01.2026

عندما يخرج البازار الإيراني إلى الاحتجاج، فالأمر يتجاوز كونه فعلاً اقتصادياً أو ردّ فعل معيشياً عابراً. البازار، في التاريخ السياسي الإيراني، ليس طبقة اجتماعية فحسب، بل مؤسسة سياسية غير مكتوبة، لعبت دور الوسيط الصامت بين الدولة والمجتمع، ووفرت عبر عقود طويلة شبكة أمان غير مرئية للاستقرار. لذلك، فإن خروجه عن الصمت لا يُقرأ بوصفه غضباً آنياً، بل باعتباره خلخلة في إحدى ركائز التوازن التقليدي داخل النظام.


ما تشهده إيران اليوم من اتساع رقعة الاحتجاجات، وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين، واعتقالات واسعة، يُعد الأكبر منذ حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، لكن الفارق الجوهري لا يكمن في العدد وحده، بل في المصدر.

الشرارة هذه المرة خرجت من السوق، لا من الهامش، ومن الحسابات اليومية لا من الأسئلة الوجودية الكبرى. أزمة اقتصادية خانقة، بلغ فيها التضخم أكثر من 40% في كانون الأول/ديسمبر، تحت وطأة عقوبات طويلة أنهكت طهران، وجعلت الاحتجاج حقاً مشروعاً قبل أن يكون موقفاً سياسياً. ومع تمدد الغضب إلى الطلاب وشرائح اجتماعية مختلفة، وانتقاله بين مدن عدة، بدا واضحاً أن ما يجري ليس انفجاراً معزولاً، بل مسار يتسع بثبات.


استجابة السلطة جاءت سريعة، لكنها كاشفة. إقالة محافظ البنك المركزي، وتوجيه الرئيس مسعود بزشكيان وزير الداخلية للاستماع إلى "المطالب المشروعة"، ثم تعيين عبد الناصر همتي خلفاً........

© Annahar