الإمارات جميلة.. ولكن!
تجد في كل مفردة من الكلمة المختصرة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وهي كلمة عميقة في معانيها التي جاءت على خلفية زيارة مصابي الاعتداء الإيراني الغاشم على المنشآت المدنية، رسائل سياسية تفسر المكانة الاستراتيجية التي وصلتها دولة الإمارات.
مواقف وأفعال الإمارات أجبرت المخططين الاستراتيجيين على الاعتراف بأنها من الدول التي تعمل على اكتساب مكامن القوة والتأثير الجديدة في العلاقات الدولية بمختلف أنواعها القوة الصلبة والناعمة والقوة الذكية؛ بعدما تبوأت مكانة مرموقة ضمن الترتيبات العالمية في تصنيف القوة، ويعتبر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هو مهندس هذه المكانة الاستراتيجية.
ومعروف عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأنه مقل في ظهوره الإعلامي ولكن إن خرج بتصريح علني فهو يُقدم دروساً عملية لزعماء العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط حول كيفية إعلاء مكانة الإنسان في فكر القائد، وهذا الذي حصل خلال اليومين الماضيين.
فقد أثبت بتلك الزيارة أن الإنسان في فكر رئيس دولة الإمارات مجرد من أي تفاصيل صغيرة لتصنيفه فزيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمصابين شملت مواطنين من جنسيات مختلفة منهم إيراني مقيم في الإمارات ومنهم سوداني وآخر هندي بالإضافة لمواطنين إماراتيين. وزيارته لهم من أجل "الاعتذار" منهم والاطمئنان عليهم فهم كما قال رئيس دولة الإمارات "أمانة في رقبته".
السؤال هنا أي فكر سياسي نعيشه نحن في الإمارات مواطنين ومقيمين من زعيم يمتلك كل أساليب القوة ولكنه يعتذر لإنسان بسيط وبتواضع؟، وأي قائد هذا يضع مكانة الإنسان المقيم من دولة تعادي بلاده في نفس مكانة مواطني دولته، أجزم أنه نادر إن لم يكن مستحيلاً؟.
ما يحدث على أرض الواقع في دولة الإمارات ومن قادتها لا سيما وسط ضجيج الهجمات الإيرانية هو نوع من الخيال السياسي، دولة واثقة بشعبها وتشكرهم على صبرهم، وتدافع عن تجربتها الملهمة من جار لم يستطع أن يقدر المواقف لجيرانه الخليجيين الذين عملوا على محاولة تجنيبها مغامرات سياسييه، ومع ذلك تجد الإمارات تهتم بتفاصيل حياة الإنسان وهذا هو جمال الإمارات والقدوة.
«ولكن».. التي قالها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بعد أن استجمع غضبه من الهجمات العدائية من إيران التي تستضيف الإمارات حوالي نصف مليون من مواطني إيران، وبعد أن تغيرت ملامح وجهه وارتفعت نبرة صوته حيث حذر من الوجه الآخر لدولة الإمارات قائلاً: لا تغشكم، الإمارات.. جلدها غليظ.. ولحمها مر.. لا يؤكل.
المعنى هنا أن دولة الإمارات ليست بتلك الهشاشة التي يظنها قادة إيران ومن يحومون في فلكهم من الأذرع السياسية والعسكرية، ومن يعتقدون من بقايا السياسيين العرب الذين ما زالت عقولهم ترى في إيران هي حائط الصد العربي أو الإسلامي مع أن أغلب مصائب العرب السياسية والأمنية مع إنتاج النظام الإيراني، ومع أن الذي يحدث حالياً من تهديد للأمن القومي العربي أحد مصادره سياسات إيران.
مشكلة عالمنا العربي أن بعض مواطنيه عقولهم "مخترقة فكرياً" بالدرجة التي لا يستطيعون التفريق بين الواجب الوطني وبين الواجب الأيديولوجي المتحزب، وللأسف أن بعض هذه العقول يفترض على درجة كبيرة من المكانة الثقافية وربما الدينية.
"الوجه الآخر للإمارات الجميلة.. والإمارات القدوة؛ ليس كلاماً مرسل بل مبني على واقع عملي يتمثل في قدرة الدولة على صد الصواريخ الباليستية الإيرانية والمسيرات التي للأسف أوهمت العقل العربي واختطفته بأنها مصنوعة من أجل تحرير القدس وفلسطين، ومن أجل الدفاع عن الأمة الإسلامية ولكن في أول اختبار لها اكتشفنا أنها تعمل على استعداء الخليجيين وعلى محاولة جر الإقليم العربي في حرب ليست حربهم ومع ذلك لم ينزعج بعض العرب الذين يبررون للفعل الإيراني في الاعتداء.
ستخرج الإمارات من هذه الأزمة "أكثر قوة" هذا كان وعد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ولا يمكن لأحد ممن يعرف مواقف رئيس دولة الإمارات أن يشك في ذلك. فالإمارات بعد أزمة كورونا خرجت قوية، والإمارات بعد مغامرات تنظيم الحوثي وضحت أكثر للعالم. ومن باب المثال والدلالة فقط، فالشيخ محمد بن زايد آل نهيان عندما وعد بإنهاء فكر تنظيم الإخوان المسلمين الذي استهدف المجتمعات العربية في وقت ما كان يسمى بالربيع العربي حصل. والشيخ محمد بن زايد آل نهيان عندما أطلق مقولته الشهيرة للعالم خلال فترة أزمة كورونا "لا تشلون هم" ويومها العالم بأكمله لجأ إليه فعل.
كل الأزمات التي مرت على الإمارات خلال تاريخها السياسي الحديث تقول إنها دولة "صلبة" بالشكل الذي يتكسر أمامها من يفكر أن يعتدي عليها بل وتخرج من كل أزمة بدروس وعبر تستفيد منها لتعديل المسار الإنساني والتنموي لها.
