دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز - الدَّرْسُ الرَّابِعُ عَشَرَ (Kızıl Îcâz Dersleri-14)
السُّلَّمُ الَّذِي يَرْقَى بِالطَّالِبِ إِلَى سَمَاءِ عِلْمِ الْمَنْطِقِ: اسْمُ «السُّلَّمِ الْمُنَوْرَقِ»
٥ أكتوبر ٢٠٢٦ | بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
قرأنا في الدرس الثالث عشر خطاب «فَهَاكَ» الذي يدعو إلى تعلم قواعد المنطق انطلاقا من فائدته. والآن يشرح المؤلف الاسم الذي سمّی به منظومته:
سَمَّيْتُهُ بِالسُّلَّمِ الْمُنَوْرَقِ
يُرْقَى بِهِ سَمَاءُ عِلْمِ الْمَنْطِقِ
معنى البيت والشرح الأول
ومعناه على وجه التقريب: «سمّيته السُّلَّمَ المنورق؛ إذ يُرتقى به إلى سماء علم المنطق».
شبه الكتاب في هذا البيت بالسلم، وشُبّه علم المنطق بالسماء التي يُراد الصعود إليها. والسلم هو المرقاة، أما «المنورق» فيحمل معنى السلّم ذي الدرجات المرتبة. وهكذا يصير اسم الكتاب تمثيلاً يكشف مقصده منذ البداية.
نص السُّلَّم : الاسم يبين وظيفة الكتاب
لا يصعد السلم بالإنسان إلى أعلى دفعة واحدة، بل يكون الارتقاء درجة بعد درجة. وكذلك تعلم المنطق؛ فتُدرس مباحث اللفظ والمعنى، ثم التعريف، والقضية، والقياس، والدليل ضمن ترتيب معين ومن تجاوز درجة صعبت عليه الدرجة التالية.
ولا تجعل عبارة «الصعود إلى السماء» المنطق غاية نهائية فالمنطق آلة تستعمل في طريق التفكير الصحيح. وكما أن السُّلَّم ليس هو الهدف بل وسيلة للوصول إليه، فإن قواعد المنطق وسائل تنظم حركة الذهن عند البحث عن الحقيقة.
حاشية بديع الزمان في قزل إيجاز: التعريف بطريق التمثيل
وضع بديع الزمان حاشية على كلمة «سَمَّيْتُهُ»، فهنا الناظم على هذه التسمية الجميلة وقال: «وَفِي تَسْمِيَتِهِ تَرَكُمْ تَمْثِيلِيُّ»: أي إن في تسمية الكتاب تعريفا تمثيليا.
إن تسمية الكتاب «سُلَّمًا» تُظهر وظيفته بصورة أحيى من التعريف الجاف. فكما أن السلم آلة الصعود إلى أعلى، يعلّم هذا الكتاب درجات الارتقاء إلى علم........
