We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

أسقط جبران في خطابه الأقنعة العربيّة المزيّفة (بقلم جورج عبيد)

2 1 0
13.10.2019

بقلم جورج عبيد-


"تعجبين من سقمي صحّتي هي العجب
كلّما انقضى سبب منك عاد لي سبب"
أبو النواس)

أضاءت كلمة وزير خارجية لبنان جبران باسيل في جامعة الدول العربيّة على دنيا العرب الممزّقة بمجموعة مسلّمات نورانيّة، يفترض بالدول المجتمعة أن تتلقّفها وتجسّدها في تطلعاتها إلى العدوان التركيّ على سوريا، أو إلى أي عدوان، لتدرك أنّ المسألة لم تعد قائمة في النسيج السوريّ الداخليّ، بل في جوهر الحرب على سوريا. ذلك أن الحرب عليها، وبواقعيّة مطلقة، جعلت العدوان سببًا متكاملاً، وجزءًا من خيار دوليّ، شاء فرض نفسه من جديد، سواء انطلق بتسوية على حساب السيادة السوريّة، أو عبّر عن تنافس واضطراب من شأنه أن يأكل من السيادة عينها، ويجعل سوريا أرض يباب أو حطامًا مندثرًا.

شاملة كانت كلمة لبنان، وشموليّة كانت رؤية وزير خارجيّته. ويستذكر العرب ونستذكر معهم، أن جبران باسيل، ومنذ أن أعلن دونالد ترامب رئيس أميركا، بأنّ القدس عاصمة اليهود الأبديّة، وعاصمة إسرائيل اليهوديّة، علا صوته فوق أصوات العرب أنفسهم، وفوق صوت وزير خارجية فلسطين، ليعلن ما لم يقله سواه بأن الحروب المصطنعة والمفبركة، سواء كانت مذهبيّة، أو قوميّة، بين شيعة وسنّة، أو بين عرب وفرس، هي المنطلقات الجوهريّة التي مكّنت ترامب من قرار مقيت كهذا، وظلّ العرب "ألفاظيون" (والعبارة للمطران جورج خضر)، مدمنين على نظريات التطبيع، لتبدو مسارّات لصفقات، ولو على حساب فلسطين وموجوديّتها، ولو على حساب القدس الشريف كمدينة لقيامة والإسراء والمعراج. ذكر جبران في ذلك الوقت برؤية أظهرها البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم رحمه الله كان قد اسرّها لصديق له، وسمّاه بطريرك العرب، بأن الحرب على سوريا هي لإسقاطها ومتى سقطت سقط العراق ولبنان، واهتزّ العرش الهاشميّ، وبطلت فلسطين من الوجود. هل يدرك العرب معنى هذا الفكر وعمقه، أو هم راقدون في ليل المصالح ومستوون في عقم الفكر. بين العقم والعقم بواد سحيقة، وأودية عميقة، فلا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ولا يتساوى المتآمرون والطاهرون، في الرؤى والتقييم.

ليس من فرق بين كلمة جبران في القاهرة منذ سنة ونيّف، وبين كلمته الآن. لا يزال........

© tayyar.org