We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

صفقة باب الخليل بداية نهاية الوجود المسيحيّ في القدس - بقلم جورج عبيد

2 0 0
18.06.2019

مسيحيو القدس مهدّدون بالانسلاخ عن مدينة الجلجلة والقيامة، ومسلموها مهدّدون بالانفصال عن المسجد الأقصى، والمسيحيون والفلسطينيون مهدّدون بالارتحال من فلسطين التاريخيّة ليوّطنوا في الأردن ومصر وما إليهما.

بداءة المأساة أو الجلجلة صفقة باب الخليل. وباب الخليل جغرافيًّا هي المدخل الاستراتيجيّ "لحيّ النصارى" في القدس والتسمية للأديب الفلسطينيّ الراحل نبيل خوري، وقد جعلها عنوان كتاب به، ويتضمّن الحيّ مراكز البطريركيات الأساسيّة والأحياء العتيقة وهو ممدود نحو كنيسة القيامة، وليست بعيدة جغرافيًّا عن المسجد الأقصى. ما يؤلم في الواقع ويثير الريبة، أن طرفًا أساسيًّا تداخل في تلك الصفقة مع الشركات الصهيونيّة العاملة على توطين اليهود، إنطلاقًا من باب الخليل عينًا، وهو البطريرك ثيوفيلوس.

لا شكّ أن القضيّة انطلق البحث بها منذ سنة 2002 لكنّها ظهرت للعلن مع البطريرك إيرونيموس سنة 2005. لقد علا صوت المقدسيين عاليًا، والتوق غالب عندهم لتعريب كنيستهم الأرثوذكسيّة ورفع الوصاية بل الولاية اليونانيّة يهمنتها عليها، لتكون كنيسة معبّرة عن هويتها الأصليّة، وهي العربيّة المشرقيّة.

ما يلفت النظر بأنّ الولاية العربيّة أو المشرقيّة على معظم الكنائس معدومة بالكامل. إذ يفترض بالحقيقة أن تكون الكنيسة المارونيّة وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك وكنيسة الروم الأرثوذكس والسريان والأرمن هم الولاة الحقيقيون على القبر المقدّس وعلى كنيسة المهد في بيت لحم. كلّ المأساة بأنّ الفاتيكان انتدب اللاتين ليكونوا الولاة إلى جانب اليونانيين، فامّحق الدور المشرقيّ المعبر عن الكيانيّة الأصيلة والأصليّة للحضور المسيحانيّ التاريخانيّ في هذا المدى، وبات الأصل تحت قبضة اللاتين واليونانيين، وليس لنا أي دور إلا بما نذر، وترك البطاركة اليونانيون في الكنيسة الأرثوذكسيّة على غيّهم يعقدون كما اللاتين الصفقات مع الكيان الصهيونيّ الغاصب على حساب الوجود المسيحيّ المشرقيّ، ليسهّلوا عمليّة التهجير في المراحل المقبلة.

بمعنى أن دائرة الفاتيكان وبسبب التأثير اليهوديّ الملحوظ، لم تعد تأبه للمسألة المسيحيّة المقدسيّة، وهي في الأصل لا تأبه للمسيحيين المشارقة، ما عدا حقبتين واحدة مع البابا يوحنّا بولس الثاني، وهو شخصيّة رائعة بقداستها، وقد دعا إلى سينودوس من أجل لبنان خرج بإرشاد رسوليّ وزّع على الكنائس المسيحيّة في هذا البلد دون فعاليّة تذكر، وأخرى مع البابا بينيدكتوس السادس عشر الذي بدوره دعا إلى سينودس من أجل مسيحيي الشرق انتهى بإرشاد رسولي وزّع على مسيحيي المشرق. وبعدهما لم نلحظ محاولة واحدة لا سيّما من أجل مسيحيي القدس والعراق وسوريا.

البطريرك المسكونيّ الأرثوذكسيّ برثلماوس، غضّ الطرف غير مرّة عن نداء الاستغاثة الذي رفعه إليه المسيحيون المقدسيون، طالبين منه رفع الحيف عنهم، والعمل على تعريب كنيستهم بحيث تعبّر عن التراث الأصيل. لم يأبه للأسف للنداء، في الشكل حاول التوسّط ما بين الأطراف المعنيين، لكنّه في الجوهر، كان ضنينًا باستبقاء الهيمنة اليونانيّة على كنيسة القدس. فقد أمست مجرّد وسيط لتكريس الاحتلال الإسرائيليّ، كما ظهر توغّلها بصفقة القرن عبر صفقة باب الخليل، وقد تكون المقدّمة لترسيخها إذا ما استبقيت كحالة جديدة وجديّة، على المستوى التفاوضيّ بين السعوديّة وأميركا وإسرائيل. أو تكون بالتالي البديل عنها إذا غضّ الطرف عنها، فتتحوّل الصفقة الكبرة إلى صفقة صغرى، عنوانها صفقة باب الخليل كما يظهر من بعض القراءات التي أجراها حنّا عميرة أو المطران عطالله حنّا. فيما عدد الأرثوذكس في القدس 3000 شخص فقط، أي ما بعادل في لبنان رعيّة دخول السيدة في الأشرفيّة أو رعيّة القديس أنطونيوس الكبير في فرن الشباك. هل يعقل ان يكون عدد المقدسيين الأرثوذكس في مدينة الصلب والقيامة ثلاثة آلاف شخص، وإذا ما أضفنا عدد المسيحيين الآخرين فيقارب الخمسة آلاف، وهل يعقل أيضًا أن تفرغ مدينتا بيت لحم والناصرة من محتواها المسيحيّ-البيولوجيّ شيئًا فشيئًا؟

1-ما هي صفقة باب الخليل؟

في الوقائع منذ سنة 2002 بدأ التفاوض بين منظمتين استيطانيّتين يهوديتين وبطريركية القدس الأرثوذكسيّة على عهد البطريرك أيرينيوس، لشراء الأوقاف الأرثوذكسيّة العربيّة بإغراءات هائلة. وافق البطريرك أيرينيوس وقد بأت الأمور تظهر تدريجيًّا منذ سنة 2003 و 2004 من خلال إفراغ الأوقاف من محتواها العربيّ-الأرثوذكسيّ لتصير ملكًا للمستوطنين اليهود. وفي سنة 2004 ظهرت مسألة تسريب الأوقاف الأرثوذكسيّة في منطقة باب الخليل، وهو حيّ استراتيجيّ والمدخل الجنوبيّ نحو كنيسة القيامة وحيّ النصارى حيث توجد مراكز البطريركيات. خلال ذلك الوقت حدثت احتجاجات كبرى تمّت فيها إقالة البطريرك أيرينيوس بقرار صدر عن لقاء لبطاركة الأساسيين برئاسة بطريرك القسطنطينيّة، واستبدل بالبطريرك ثيوفيلوس اليونانيّ، الذي للأسف أكمل مشروع إيرينيوس بالاتفاق مع اليهود وأفرغ الأوقاف من هويتها ومحتوياتها. عادت الاحتجاجات تقوى من المقدسيين العرب، ولم تلق آذانًا صاغية من قبل........

© tayyar.org