We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

الروح القدس المعزّي والموحّد (بقلم جورج عبيد)

3 0 0
15.06.2019

أجمل وصف أطلق على الروح القدس أنّه المعزّي وروح الحقّ والمالئ الكلّ. يعيدنا هذا الوصف إلى حوار السيّد مع تلاميذه خلال العشاء الأخير قبل آلامه وموته، حين قال لهم: "متى جاء ذاك روح الحقّ، فهو يرشدكم إلى الحقّ كلّه، يأخذ مما لي ويخبركم" (يو16: 13-14) ليكمل فيما بعد قائلاً: "وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. (يو15: 26).

بهاء الروح بجوهره، أنّه المعزّي وروح الحقّ، أنّه الكلّ في الكلّ، لا حياة من دونه، ولا سرّ يحصل في الكنيسة بلا استدعائه. إنّه الملك السماويّ كما نسمّيه في الكنيسة، وهو الحاضر في كلّ مكان وصقع. منذ بداءة التكوين كان يرفّ على وجه الأرض، يبعث فيها الحياة من عند الله. من الأزل إلى الأبد هو، واصل الأجيال كلّها ببعضها البعض، يتكلّم فيها ويرشدها إلى الخير والحقّ والجمال، متدفّق ومدفق للينابيع، باعث الضياء ومرسّخ للمواهب ومقسّم لها، ثابت على العرش الإلهيّ، وبه كما بالكلمة تمّ الخلق وأعطيت الحياة للبشريّة، ثمّ يجعل السماء تتكلّم على الأرض وتبدي خيراتها للبشر. لا حياة من دونه، وإذا ما أدركنا الموت فهو يتلقفنا بحبّ الله ورحمته بعدما مسحنا بزيت الابتهاج، وختمنا بالمعموديّة بميرونه المقدّس، فيبقى الابن والروح مضيئين ظلمة القبر، إلى أن يقيمنا الضابط الكلّ في اليوم الأخير بالابن الحبيب، والدعاء أن ينقلنا الروح في هذه اللحظة إلى الآب قبل أن ينقلنا إلى التراب، التوق أن يبطل الروح ترابياتنا المكدّسة لنصير أرواحًا متلألئة ومضيئة في العالم.

إنّه ثالث الثالوث، الآب والابن والروح القدس. هو الكائن في الآب والظاهر على التلاميذ بألسنة ناريّة. قبل حلوله بالألسنة حلّ في المعموديّة أي في الظهور الإلهيّ في نهر الأردنّ بهيئة حمامة، وقبل الظهور حلّ بشكل نجم فوق مذود بيت لحم في ميلاد المخلّص ليرشد الملوك والمجوس والرعاة إلى مذود ملك الكلّ فيها، وفي التجلّي على جبل ثابور ظهر بشكل سحابة منيرة غطّت الجبل والسيد الرب المتجلّي عليه........

© tayyar.org