We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

المواجهة التي يخوضها الرئيس عون بين نظام المحاصصة ونظام الدولة (بقلم جورج عبيد)

3 1 0
04.06.2019

جورج عبيد -

على غرار الشاعر الراحل والكبير الياس أبو شيكة قال جبران باسيل كلمته ومشى.وقد قالها بوضوح تامّ من بعد احتشاد الحملات عليه وتراكمها مستهدفة من خلاله العهد، فرئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون يرى بوضوح ويقرأ خلف الخطوط ويغوص في عمق الحروف ويتقن فكفكة المفردات، ويدرك بأنّ كل ما يقال يستهدفه وجبران باسيل ليس الهدف بل هو الطريق والممرّ لهذا الاستهداف.

ما يظهر في دوائر القصر وأروقته بأنّ الاتسهداف غير معصوم عن الحروب السابقة. وتسأل المصادر السياسيّة، لمَ لم تكن الحرب شرسة بهذا الشكل على الرئيس السابق ميشال سليمان؟ ويأتي الجواب بوضوح السؤال المطروح، إنّ ميشال سليمان جيء به بهدف اسبقاء المسيحيين مهمّشين ومستضعفين ومقصيين ومهشّمين، وقد ثبت ذلك الصعف بنيويًّا وسياسيًّا جليًّا، والهدف الآخر من مجيئه لجعل لبنان محشوًّا بالإرهابيين وأرضًا حاوية للنازحين بأثمان باهظة دفعت للقبول بهذا الانسياب. لم يكن ميشال سليمان مستهدَفًا، لأنه كان الأداة الفعليّة لتجذير المخطّط وترسيخه في كلّ الاتجاهات وعلى كافّة المستويات، وهو ذات يوم قد أنكر وجود القاعدة في لبنان فيما وزير الدفاع آنذاك فايز غصن كان قد أكّد حضورها ومدى فاعليّتها، وحين أوهمنا السعوديون بثلاث مليارات دولار لأجل تسليح الجيش اللبنانيّ هتف بأعلى صوته عاش الملك عاش الملك... هذا الأنموذج هو الذي كان مطلوبًا لتوطيد الهشاشة والهزال في الحكم وفي الحياة السياسيّة عمومًا، وحين يصير الحكم هشًّا تترسّب في جوفه كلّ الأدران والأورام فتصيبه بالأعطاب فيمنى بالشلل وينحلّ النظام السياسيّ بلا بدائل لتصير الأرض اللبنانيّة ملعبًا سائبًا لمن استدخل هؤلاء ولمن رعى استدخالهم هاتكًا السيادة والمواثيق بلا خجل ولا وجل. لقد ورث ميشال عون ما كان مطلوبًا سيرورته وديمومته، ورث عون المعاصي والآثام، منذ ذلك الحين، وكان لا بدّ من أن ينتخب هو وليس سواه لترسيخ قيم المواجهة وتعميمها ودفع لبنان لما هو أفضل.

لقد استطاع الرجل اقتحام المستحيل أمنيًّا وعسكريًّا لا سيّما في جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك، وتمّ ذلك بالتآلف مع سلاح المقاومة وقد أسماه ردعيًّا في الجنوب، فيما الرئيس السابق سخر من المعادلة الثلاثيّة-الدهبيّة وأسماها خشبيّة. ثمّ جاء على قيادة الجيش قائد بطل مضيء المحيّا مستنير الفكر وهو جوزيف عون كان لدوره الأثر الكبير في تكوين النصر وانبلاجه فوق هاتيك الجرود. ثمّ فاحت رائحة الفضائح من مالية وما إلى ذلك في ذلك العهد، وقد تمّ اختطاف الجنود وتبيّن بأن أصابع يهوذا الإسخريوطي خلف الخطف،........

© tayyar.org