We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

قوّة المارونية بالمشرقيّة المستعادة من لبنان وإليه (بقلم جورج عبيد)

2 2 39
08.02.2019

ليس من تناقض في الإيمان ما بين الموارنة والأرثوذكس، هم معًا، أو ككنيستين، ورثة الكتاب العزيز المنادي دومًا بالمحبة، سواء في العظة على الجبل أو عند يوحنّا في خطاب العهد أو خطاب الوداع. الفرق بين الكنيستين، أن واحدة انتمت إلى العالم الكاثوليكيّ وصارت جزءًا من العقيدة ومن تنظيم هرميّ واضح فيما كانت المارونيّة كحالة وكيان غير تنظيميّ قبل يوحنّا مارون مؤسس الكرسيّ البطريركيّ المارونيّ جزءًا من استقامة الرأي، والقديس مارون ورهبانه هم مستقيمو الرأي، والكنيسة الأرثوذكسية بقيت على الاستقامة.

جمال المارونيّة أنها لم تكن مجرّد عقيدة نظريّة، مع الأخذ بعين الاعتبار بأنّ لا فعل بلا قول، ولا عمل بلا فكر، ولا تجسيد من دون الخطاب النظريّ. جمالها أنها في محطة من تاريخها كانت على صورة السيد المبارك، حملت الصليب خلال وطأة المعاناة ولحظاته المرّة ناهدة باتجاه القيامة. وجاءت كرؤية عبر رهبان قديسين وصولاً إلى يوحنّا مارون وهو أنطاكيّ المولد والنشأة، وزاوجت ما بين جبال قورش أو جبل سمعان العموديّ في حلب وجبال لبنان، من الهرمل إلى العاقورة وبشري وإهدن، حفرت في الصخر وشيدت الكنائس على الصخر إلى جانب الأديرة والمغاور، كان الموارنة في لحظاتهم الأولى صورة عن المسيحية الأولى في عيش الاضطهاد. وفي هذا الجبل الأشمّ تأسست المارونيّة وانطلقت وتعمّمت وصار لها كرسيّ بطريركيّ انطلق من كفرحيّ إلى الديمان فبكركي. أي صار لها كيان متوثّب من الروحانيات إلى ما هو سياسيّ كتعبير عن البقاء والوجود، إذ الوجود الحرّ الكريم مصدر الحضور، والحضور يعبّر عن كليّة الوجود وكماله.

ما هو مستحبّ في المارونيّة، أن رهبانها الأوائل، كما بيّنت، زاوجوا بين جبال قورش في حلب وجبل لبنان. تلك المزاوجة عصماء بكل ما للكلمة من معنى، أي أنها عصمت الموارنة ككيان تاريخيّ-إيمانيّ ووجوديّ على أن يكون منغلقين في مدى خغرافيّ ضيّق، وقد اختبروا غير مرّة في مراحل تاريخيّة قديمة ومعاصرة بأنّ الانغلاق اختناق، والانعزال تقوقع وانتفاخ يدني هذا الكيان نحو الانفجار. ولهذا، فإنّ قيمة التزاوج ظهرت بتسربلها الحلّة المشرقيّة الواصلة ما بين جبال حلب ووادي النصارى وجبال لبنان، لم تنفصل عن اليونانيّة كلغة أهل المدن في تلك الحقبة مثلنا الموارنة في وجودهم الحاضر، متفرنسون أو متعولمو الثقافات واللغات والحضارات، وفي طقوسهم رتلوا وفاهوا بالسريانية، والسريان هم أصل سوريا، بمعنى أنّ الصفة أو الكنية هي أصل الكلمة المعتمدة، كما فاهوا بالآراميّة وهي لغة المسيح، وفي سوريا لا تزال قرية معلولا وأبناؤها معظمهم أرثوذكس ولهم ديرهم العامر وهو دير مار تقلا يتكلمون الآرامية ويرتلون بها. بتلك اللغة أسّس المسيح كنيسته في العشاء السريّ الأخير قبل آلآمه، ولا بدّ من الاعتبار، بأن المسيح سمي مشرق المشارق في طقوسنا فساغ لنا القول بأن المسيحية هي أصل المشرقيّة وجذرها.

قوّة........

© tayyar.org