We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

كتاب مفتوح إلى دولة الرئيس المكلّف سعد الحريري ( - بقلم جورج عبيد)

2 2 41
10.01.2019



ألقي على كاهلك يا دولة الرئيس أن تمضي إلى ذروة المحطات بقيمها الجلّى في تاريخ لبنان، المترجمة بما هو أبعد من تأليف الحكومة، أي تكوين حقبة جديدة تعبّر عن مساحة ميثاقيّة مشتركة، تتجلّى بالشراكة المسيحيّة-الإسلاميّة من ناحية، ومن ناحية ثانية بالتنوّع السياسيّ والفكريّ، داخل البيئة الواحدة، والقفز أو التوثّب المضيء باتجاه إعادة الاعتبار لدور لبنان العربيّ من محيطه المشرقيّ إلى المدى الخليجيّ. ليس أرقى ولا أبهى أن تكون جزءًا من هذا التكوين والتأسيس الجديدين لتاريخ يكتب الآن، وإن كان على أطلال حرب أو حروب أفقدتنا المناعة للأسف بسبب تورطنا بها إلى أن انعكس علينا جورًا وألمًا وتمزّقًا.

الفرادة يا دولة الرئيس أنّك كلّفت التأليف ليبدو التأليف مطلاًّ تسوويًّا حتى لا أقول تأسيسيّأ، أو ميني- تأسيسي على منطقة تبدّلت فيها معالم الأمور بالنتائج الميدانيّة المحقّقة، والتي تفرض أنماطًا جديدة من المسالك السياسيّة بمحتويات مختلفة، وبشروط جديدة، أولى بنودها الاعتراف بانتصار دولة ونظام سيفرض نفسه في المحطة التأسيسيّة-الدستوريّة المقبلة في سوريا بدءًا وفي المدى العربيّ كافّة. وجمال الفرادة ببعدها الداخليّ وفي هذه اللحظة الجديدة بالذات أنك تؤلّف الحكومة إلى جانب رئيس استثنائيّ، ساطع بفكره وأنموذجيّ برؤيته، وراق بشخصيّته، وقائد بإطلالته، أنقذك من جحيم قاتم وليل حالك داهماك فأعادك منهما إلى النور بسبب كثافة المحبّة الأبويّة، وتأجّج الكرامة الوطنيّة، واحتدام المسؤوليّة ببعديها الأخلاقيّ والدستوريّ عنده. فلا يسوغ لك النأي بهذا الفعل الكبير وأنت بمعيّته الوطنية والدستوريّة، ولا يجوز في الوقت عينه أن تنسى موقف سماحة أمين حزب الله السيّد حسن نصرالله الراقي تجاهك وقد لمس جرح عشيرتك وآلك بحسن تدبير ورفعة أخلاقيّة كبرى ومحبّة فائقة، من دون نسيان الدور الرياديّ للرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون.


الميزة الكبرى بكلّ معطياتها وأبعادها، أنّك يا سيديّ في قلب اللحظة التاريخيّة فهل تفوّتها على نفسك وعلى لبنان بانعكاساتها الإيجابية والطيّبة على الاقتصاد وعلى مالية الدولة فيما نحن نشكو من الهدر والشحّ لاسيّما في قضيّة الإعمار في سوريا؟ لقد أعطي لك يا دولة الرئيس أن تقبل إلى تلك اللحظة، من تسوية أولى لم تكن لتنجح لولا اكتمال عناصرها الداخلية والخارجيّة. العناصر الداخليّة بنيت على مفهوم أرسيناه بقوّة وهو تبوّء من يمثّل الوجدانات الطائفيّة بأكثريتها المطلقة، فجئت إلى........

© tayyar.org