We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت (بقلم جورج عبيد)

4 2 37
06.01.2019

جورج عبيد -

سرّ محبوبيّة الله لوليده الإلهيّ تجلى في ما قاله جليًّا لمن كان موجودًا وشاهدًا على معموديّته في نهر الأردن، "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت". والسرّ لا يكتنه بل يعاش في العمق والجوهر. كمال الله بطبيعته الأزليّة أنه محبة، وليس من لغة يقولها، هنا وثمّة، سوى المحبة. وهي لغة لم تكن مألوفة في تاريخ الأديان والحضارات وفي كل الأدبيات المنسكبة منها. الله الآب محبّة والإبن محبّة والروح القدس محبّة. سرّ الأزليّة المتجددة أبديتها بالابن ظاهر جليًّا في أنّ الثالوث القدوس محبّة، وهذا أعطي أن نكتشفه في بهائه المطلق لحظة رضي السيد المبارك أن يقتبل الصبغة من السابق يوحنّا المعمدان وينزل تحت الماء ليؤكّد ليوحنا نفسه ولجميع الناس ما قاله السابق "أنّه حمل الله الرافع خطيئة العالم"، وهذا عينه ما سبق لأشعياء أن رآه قديمًا، والحمل كلمة، وهو ذبيح بالمحبة ولأجلها، وخارج ذلك ليس من لاهوت أو كتاب.
عظمة المحبّة أنها كشفت الله الكليّ القدرة ظاهرًا بالحبيب يسوع. ظهور الله في التاريخ لم يكن محصورًا بحدث واحد، إنه مديد ودائم الامتداد بأبنائه بالمنتسبين إليه بالإيمان، بالمسلّمين بوجوده وحضوره بالثالوث الظاهر دائمًا وفي كلّ حين وحراكه فينا، إذ نحن به نولد ونوجد ونتحرّك ونحيا. الأعياد تمتمات فصيحة لعمق الامتداد ومعناه، وهي بأجمعها تقود إلى يوم الجمعة العظيمة والفصح، وبسلوكياتها وطقوسها تجيء حصرًا من الفصح، إذ هو الكلام النهائيّ الذي قيل على الخشبة بالنصر المبين وقد بات عيد الأعياد وموسم المواسم.
إلاّ أن عيد الظهور الإلهيّ لا يقل قيمة عن عيد الفصح. وفي المدّة الزمنيّة، فإن الحدث العظيم هذا كان قريبًا من حدث الصلب والموت والفصح، وقد تبيّن ذلك عند متى البشير، إذا كل ذلك تمّ خلال عهد طيباريوس قيصر وبيلاطس البنطيّ الوالي وقيافا ورؤساء الكهنة، أؤلئك الذين لعبوا دورًا أساسيًّا في صلب المسيح. قلت لا يقلّ قيمة، لأن المسيح فيه يكمل ما كان قد بدأه في التجسّد حين جعل نفسه مولودًا من امرأة تحت الناموس،........

© tayyar.org