We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

خاص: الأزمة الحكوميّة وأزمة الكيان اللبنانيّ بأسره

2 1 17
27.11.2018

بقلم جورج عبيد - بات لزامًا وفي ظلّ الخطاب السياسيّ المشدود إلى تأليف الحكومة والعقد المحيطة بها، التطلّع نحو ما هو أبعد من التأليف والعقد أي إلى العلّة الجوهريّة المنشئة للعقد والمعرقلة للتأليف. ما هو واضح في المعطى المنظور والمكشوف، أنّ حزب الله تبنّى بشدّة ووضوح مبدأ توزير شخصيّة من سنّة جبهة الممانعة، لكن الرؤى لم تعد تتمحور وتتمظهر أو تحتشد حول هذا المنظور، بل استهلكته وغاصت في أعماقه، ليتبيّن بأنّ حزب الله عامد على عملية تبنّي توزير شخصيّة من هذا الفريق، وفقًا لنتيجة انكشفت بوضوح من اليمن إلى سوريا، وقد عبّر عنها وليد جنبلاط في تغريدة مفاجئة أطلقها يوم الأحد الفائت، دعا فيها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى الاعتراف بانتصار المحور السوريّ-الإيرانيّ، والتسليم به في سياق التأليف، ووفقًا أيضًا لمخاوف قد بدأت تنساب تدريجيًّا إلى الساحة اللبنانيّة، عنوانها العقوبات الأميركيّة-الخليجيّة على حزب الله، وبالطبع على إيران، وعنوانها الآخر التطبيع العربيّ (الخليجيّ)-الإسرائيليّ، ضمن أنظومة صفقة القرن وفيها أربابها باعوا فلسطين بقدسها الشريف ومزّقوا المشرق العربيّ كمقدّمة لانبثاثها. فانطلق حزب الله بحرب استباقيّة شاء من خلالها توظيف الانتصار لصالح الحرب الاستباقيّة، وتطويق استهلاك السعوديّة المباشر لسعد الحريري وآخرين من أجل فرض مجموعة أوراق تحاول من خلالها التموضع على الساحة اللبنانيّة، فتتحوّل إلى فريق ضاغط بقوّة لمصلحة تجسيد العقوبات الأميركيّة بانسيابيّة خبيثة، لتفرضها على حلفائها فرضًا محكمًا، فكان لا بدّ بحزب الله، أن ينطلق من باب الوفاء لحلفائه السنّة، لفرض معطى جديد مستند على ما حقّقه من انتصارات وليغلق النوافذ أمام حركة الانسياب الخبيثة الصادرة عن الجانب السعوديّ في لبنان، من بعد ما تمّ نوافذ الساحات الأخرى من صنعاء إلى دمشق.

في مقابل ذلك وفي سياق متصل، كشف مقرّبون من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، بأنّه فوجئ من ردّة فعل حزب الله في هذه القضيّة بالذات، فهو وعلى الرغم من الخلاف السياسيّ الاستراتيجيّ مع الحزب حول الحرب في سوريا، استطاع أن يؤسّس معه أرضية حواريّة مشتركة توصّلت غير مرّة إلى حفظ الاستقرار في لبنان وصيانته من التصدعات، وانطلقا معًا إلى مكافحة القوى التكفيريّة، وتوصّلا إلى ترسيخ بعض المفاهيم المشتركةحتى لا يهتزّ لبنان البتّة من عوامل........

© tayyar.org