We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

متى قيامة لبنان؟ بقلم جورج عبيد

3 1 39
20.11.2018

العيد الذي بدأ يطلّ يفرض علينا في ذروة اللحظات القاسية والمصيريّة طرح هذا السؤال-العنوان: متى قيامة لبنان؟ لا يشي العنوان بشِرك ما بين الإيمان بالمسيح الظافر والقائم، والانتماء لوطن لا يزال معلّقًا على صليب عبثيّ احتشدت وتحتشد فيه آثام الداخل بآثام الخارج ضمن أنظومة صراعات وأحداث متراكمة ومنهمرة بغزارة أحيانًا قادته ولا تزال تقوده من أزمة إلى أزمة، إلى أن وصلنا إلى اللحظة الحالية العاصية على أيّ حلّ ينقذ لبنان مما هو فيه ويقذفه نحو النور الذي لا يعروه مساء، ويقوده إلى خير أقوى وأفعل من الآثام والخطايا وحياة أثمن من الموت أي حياة غالبة وظافرة تعطى بنعمة لقاء اللبنانيين بما عندهم من وفاء وإخلاص.

أسئلة جوهريّة مطروحة بقوّة وتنتظر إجابات شافية عليها منها: هل لبنان أعدّ ليكون وطنًا متكامل الأطراف والأجزاء تسوسه دولة الحقّ بكلّ ما تعنيه كلمة حقّ من معنى، أو أنّه أعدّ ليكون ساحة ووطن لجوء ونزوح، هل هو كيان يعبّر عن جوهر مكنون فيه بتعب كبير ويتجلّى من تراث وميراث يجعلانه أصيلاً ثابتًا وراسخًا، بنظام يمقراطيّ تسوده العدالة وتسوسه مجموعة قيم حقيقيّة متفاعلة ما بين الساسة والنخبة المفكرة والناس، أو هو زيف متلاش، ومزرعة سائبة لا تزال مجموعة أشخاص تتحكّم بها بولاء لخارج أنتجها، خالية من وفاء للحقيقة اللبنانيّة، تتقاسمها بتشابك المصالح فيما بينها سلبًا وإيجابًا، وهل هو سيّد بقوانينه ومبادئه عل نفسه ومؤسساته، أو أنّه مباح لكلّ صراعات الأمم ومداخلاتها باحترابها وتسوياتها، ينتظر على رصيف باريسيّ حتى تتداخل فيه وتحترب على أرضه أو تتقاسمه باستراتيجيات تشدّه إلى الهزال والتعثّر ومن ثمّ التمزّق والتبعثر، هل لبنان واحد أو هو حطام؟
قبل الاستقلال الذي نقيم له اليوبيل الألماسيّ أي خمسًا وسبعين سنة لنشوئه، وقبل تكوين لبنان الكبير ونحن نتحضّر لذكرى المئة سنة للاحتفال به، لم يكن لبنان سوى بعثرات طائفية تحيا في كنف حمايات أمنتها لها الدول. لن نعود إلى الأمير المعني فخر الدين الثاني، الذي بدهائه عرف كيف يتمرّد على نظام الاستعمار العثمانيّ بذكائه ودهائه، وسطع لبنان الكبير من على يديه بجغرافيا مديدة وصلت إلى الحدود التركيّة وحقيقة سياديّة بلغت حدود الأدلوجة النافذة. بعد نفيه واستشهاده بدأ لبنان بالتدحرج الدراماتيكيّ الفظّ، فنحرت الحقيقة السياديّة لمصلحة الحمايات الطائفيّة، أمنتها دول شاءت لبنان مطلاً دائمًا لها ونافذة على منطقة تبقى بأديانها وإتنيااتها قلب العالم، فجاء القرن الثامن عشر المنطلق لهذا التدحرج إلى أن جاء القرن التاسع عشر، فكان قرن صراعات مذهيبّة بحمايات دولية استهلكت لبنان حتى سوريا احترابًا وتسويات لم تبطل نظام الولايات العثمانيّة، وفي الوقت أمّنت الحماية بحدود واضحة لمسيحيي جبل لبنان بإعطائهم امتيازات سواء عبر نظام القائمقاميتين أو نظام المتصرفيّة. والقرن العشرين كان قرن الحروب والتحوّلات الجذريّة، وفيه تأسست دولة لبنان الكبير سنة 1920 وفقًا لاتفاقية سايكس-بيكو، وبقي لبنان وسوريا تحت الانتداب الفرنسيّ، وما إن تحرّر لبنان من........

© tayyar.org