We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

حلّوا العقد من أجل الانفراج (جورج عبيد)

5 0 0
05.11.2018

لم يكن لبنان طوال حياته منفصلاً عن العقد الطائفيّة بمخزوناتها ومكنوناتها وبالذاكرات المتلاحقة. فلكل طائفة أو مذهب ذاكرة خاصّة، تعبّر عن خصوصيّة وفرادة ومنطلقات قد تتلاقى مع الآخرين أو تختلف، وقد تحتقن برؤى مضادة ضمن سياقين بنيويّ أو مع الآخرين لتدنو شيئًا فشيئًا من حتميّة الانفجار وواقعيّته. جزء من الحروب اللبنانية أو حروب الآخرين انفجر بالاستهلاك المقيت لتلك العقد بأبعادها كافّة.

ليس حميدًا استطابة العقد، وليس حسنًا استباحة الحقوق. في بلد كلبنان وهو مقيم في محيط مذهبيّ وطائفيّ، بفترض بمعظم القوى السياسيّة أن تنطلق من الواقعية السياسيّة بكثير من التوازن الدقيق، فالمعايير دومًا تتكلّم، بل هي وحدها الكلام في مثل تلك الظروف. كما يفترض ببعض المعنيين أن يدركوا بأن "خطاب العقد" استولد كحالة دفاعيّة وأحيانًا هجومية لترسيخ المطالب ونيل الحقوق، لكن ماذا لو خلا من حالة نظاميّة متكوّنة في الأساس والجوهر منذ ابتداء معركة الانتخابات النيابيّة، وماذا لو كانت آفاقه أخرويّة تشاء أن تحتشد بمفرداتها على الأرض اللبنانية بمجرد استهلاكها في صراع طويل الأمد؟ إنّ "خطاب العقد" بسياقيها المذهبيّ والطائفيّ بإمكانه أن يعبّر عن مقهوريّة تعيشها كتلة ما لم تنشأ أو تتكوّن حديثَا، وبإمكانه أن يعبّر عن توق لاستباحة متجدّدة مليئة بالخداع ضمن استيلاد كتلة من أخرى نالت حقّها العادل.

وما دام الكلام سائغًا عن العقد الطائفيّة أو المذهبيّة، فماذا عن الطائفة السريانيّة وهي أصل هذا المشرق، التي استبعدت في اللحظة الأخيرة، وماذا عن الروم الأرثوذكس وهم مكوّن تاريخيّ وروحيّ كبير في لبنان وسوريا والمشرق، أيعقل أن يمثّلوا بسيدة أرثوذكسيّة المنشأ ومتزوجّة من شخصيّة مسلمة لها منّا كلّ التقدير والاحترام، وقد ساهموا بهالتهم ودورهم ومساحتهم الفكريّة والسياسيّة المتنوّعة ومساهماتهم الخلاّقة باستقلال لبنان وميثاقه ورفعته وإعلاء شأنه، هل خلا الأرثوذكس........

© tayyar.org