We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

السعودية.... الى اين؟

4 0 20
11.10.2018

السعودية... إلى أين؟
بقلم جورج عبيد

تفرض حادثة "اغتيال" الصحافي السعوديّ المعارض جمال الخاشقجي نفسها في لحظاتها القاتمة على لحظات أخرى مبعثرة ومتراكمة، كما تفرض على المتابع نمطًا جديدًا من القراءة مستدلاًّ عليها من أرض الحدث، مختلفة بالطرائق والمعايير عن ما كان سائدًا من قبل. تسوغ في هذا السياق المقاربات والمقارنات مع اغتيالات كانت تحدث لشخصيات عديدة وتبقى مجهولة الفاعل أو الفاعلين، ومجهولة المتآمرين والداعمين و�لممولين، وتساق الاتهامات فيها بخلفيات سياسيّة تتناسب ومصالح مطلقيها، أو تزوّر الوقائع أحيانًا كثيرة، وفقًا للاصطفافات المطلوبة، وقد يكون المجهول معلومًا ربطًا بالأفعال والأعمال والمواقف السياسيّة للضحيّة المعدّة للموت، في حين أن "اغتيال" جمال الخاشقجي داحل القنصليّة السعوديّة في اسطنبول بدلائلها ومعانيها وأهدافها مكشوف ومفضوح للغاية، ولسنا أمام وقائع تجهّل الفاعل، إلى أن يثبت العكس.
الشيء المذهل في قضيّة جمال الخاشقجي، أنّ الفاعل مكشوف، ويمارس القتل على المكشوف بحال ثبت أنّ جمالاً قد مات وأذيب جثمانه في القنصليّة السعوديّة. يتساءل المراقبون عن سرّ الغياب في موقع يفترض وبحسب المنطق أن يكون بعيدًا عن الشبهات. ذلك أنّ المواقع الدبلوماسية تعنى بمجموعة مسلّمات تختصّ برعاياها وتوظيف مصالحهم في الدولة المضيفة وفقًا للقوانين المرعية الإجراء، ولا ينظر إليها، هكذا نفترض ويفترض كثيرون، بأنها مقبرة لأيّ مواطن من مواطنيها.
يستوقف المراقب سؤال موضوعيّ منتمٍ إلى هذا السياق، وهو مستنبط من الوقائع المنشورة هنا وثمّة حول جمال الخاشقجي. لقد دخل جمال القنصليّة السعوديّة ولم يخرج بعد وخطيبته انتظرته ثلاث ساعات في الخارج ولم تعد تراه فما هو التبرير بعدم خروجه؟ فما معنى أنّه لم يخرج وماذا حصل له في الداخل؟
ليس من أجوبة محدّدة قاطعة، فالتحقيق سائر ومستمرّ ولم يعد محصورًا بالسعودية وتركيا، بل بالبيت الأبيض وقد دعا الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب خطيبة جمال لزيارته والإدلاء بما عندها لإجراء المقتضى بحسب المنظور الأميركيّ. وتظهر الوقائع، بأنّ الرئيس الأميركيّ قد بدأ ينحو باتجاهات معاكسة للاتفاق الأميركيّ-السعوديّ، بسبب ما ظهر من........

© tayyar.org