We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

ليست الأزمة بين كنيسة القسطنطينية وكنيسة موسكو كنائسيّة، بل سياسيّة أميركية بامتياز

3 1 10
25.09.2018

بقلم جورج عبيد - مرّة جديدة يعلّق المسيح على صليب تمزّق الكنائس، ويتشتّت الأرثوذكس لأنّ السياسة التهمت بأنياب استخباريّة ما لله بمسيحه من وجود وحضور في هذا المدى أو ذاك، مسخّرة إحدى الكنائس لافتعال مشكلة في قضيّة دوليّة شائكة وعالقة حتى الانفجار بين الولايات الأميركيّة المتحدة وروسيا عنوانها أوكرانيا.

خطورة القضيّة تتمحور بأنّ الولايات الأميركية المتحدة جنّدت طاقاتها باستخباراتها ومراكز أبحاثها، وقرّرت تطويق روسيا عن طريق تحريض البطريرك المسكونيّ بارثلماوس باقتحام أسوار بطريركية موسكو عن طريق أوكرانيا وضمّها إلى قيادته في مرحلة أوليّة ليصار إلى إعلانها بطريركية مستقلّة. ومن المعروف هنا وفي هذا السياق بأنّ البطريركيّة المسكونية منذ البطريرك ديمتريوس إلى البطريرك برثلماوس تتمتّع بأطيب العلاقات وأرسخها مع الإدارة الأميركيّة وتحديدًا مع البيت الأبيض بصورة مباشرة. ولا ينسى كثيرون أن رئيس اميركا شارك في مأتم البطريرك ديمتريوس وسيامة برثلماوس بطريركًا على القسطنطينيّة.

لن نغوص في سرّ العلاقة بين البطريرك المسكونيّ والإدارة الأميركية والبيت الأبيض وتوصيفها بمعاييرها واصطفافااتها، غير أن اللبيب المتابع اواقعية الصراع الروسيّ-الأوكرانيّ، وحركيّة استدخال أميركا نفسها في جوفه إلى جانب عدد من الدول الأوروبيّة، يفهم بالاستدلال ومن خلال إشارات عديدة، أن الاستدخال الكنائسيّ في ذروة الاشتباك السياسيّ الممدود من الساحة الأوكرانيّة إلى الساحات الملتهبة في المشرق العربيّ بين أميركا وروسيا ليس بريئًا من العيب. وقد سبق للبطريرك المسكونيّ برثلماوس، أن غضّ الطرف أكثرمن مرّة عن عناوين متفجّرة ووجوديّة تنذر بانقسام العالم الأرثوذكسيّ بأسره، منها:

1-بيع البطريرك الأورشليميّ ثيوفيلوس أوقاف الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين والقدس على وجه التحديد لليهود. وقد وجّه المقدسيون غير مرّة رسائل لقداسته يحثّونه ويحفّزونه لأخذ موقف من خطورة إفراغ القدس من أوقافها وبنيها العرب، وقد أعلن مطران سبسطية المقدسيّ المناضل عطالله حنّا بأنّ نسبة الوجود المسيحيّ في فلسطين أمست واحد بالمئة، بمعنى أن فلسطين فرغت من مسيحييها وتفرغ من مسيحيّتها إذا هجرها أبناؤها وغالبيتهم باتوا في المهجر وبيعت أوقافها. هل يعقل أن تبقى أرض المسيح بلا المسيح، والمسيح يعبّر عنه في البشر والحجر في آن؟ فماذا فعل بطريرك القسطنيطينيّة برثلماوس غير غضّ الطرف، تاركًا لثيوفيلوس........

© tayyar.org