Analiz-إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في أوكرانيا، فلتتولَّ تركيا حماية المناطق الواقعة تحت الاحتلال وضمانها |
دخلت الحرب الأوكرانية الروسية عامها الخامس، وقد أصبحت واحدة من أكثر الصراعات الحديثة دموية في تاريخ الإنسانية. فقد قُتل الملايين، وأُصيبوا، وأُعاقوا. كما اقتُلع عشرات الملايين من بيوتهم وأوطانهم. تحولت المدن إلى خرائب، وصارت الحقول حقول ألغام، وتكوّنت صدمات نفسية ستستمر لأجيال طويلة.
هذه ليست حربًا بين شعبين سلافيين فحسب، بل هي مسرح دموي لصراع القوى العالمية. لقد انهارت مبادرات وقف إطلاق النار والسلام، وجهود الوساطة، واحدة تلو الأخرى. أما روح مينسك فقد ماتت منذ زمن بعيد. وأما محادثات إسطنبول، فقد أُجهضت بفعل تخريب الغرب.
روسيا لا تثق بأوروبا ولا بالناتو. وأوروبا صنّفت روسيا باعتبارها «تهديدًا». أما انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا، فقد بلغ ذروته. وهذا التشابك المعقّد يشلّ الدبلوماسية. أما الفاتورة الحقيقية للحرب، فيدفعها المدنيون الأبرياء ودول المنطقة.
وتتأثر تركيا بهذه الحرب مباشرة، ولا سيما عبر البحر الأسود. فالألغام التي تنجرف إلى سواحلنا، وأجزاء الطائرات المسيّرة التي تسقط، والسفن التي تتعرض للاستهداف، والملاحة المهددة بالخطر… ثم أزمة ممر الحبوب، وتقلبات أسعار الطاقة، وموجات الهجرة، وضغط التضخم… كل ذلك يجعل من الضروري وقف هذه الحرب الدموية.
خبرة تركيا وموقعها الاستراتيجي
تُعد تركيا واحدة من الدول القليلة التي أثبتت جدارتها في السنوات الأخيرة في حل النزاعات وبناء الاستقرار. فقد كانت أحد مهندسي السلام في قره باغ. وفي سوريا، حطّمت ممرات الإرهاب، ومهّدت الأرضية لعودة ملايين اللاجئين. وفي العراق، وفّرت أمن المنطقة عبر عملياتها العابرة للحدود ضد حزب العمال الكردستاني. وفي ليبيا، أبقت الحكومة الشرعية قائمة، وحمت في شرق المتوسط حقوقها وحقوق دول المنطقة في الوقت نفسه. أما في الصومال والسودان، فقد أسهمت في استقرار أفريقيا من خلال خطوات تركّز على الأمن والتنمية معًا.
هذه الخبرة ليست كلامًا نظريًا، بل رصيد اكتُسب في الميدان.
إن أنقرة فاعل موثوق به لدى كل من روسيا وأوكرانيا. وقد أثبتت الدبلوماسية التي قادها الرئيس أردوغان ذلك منذ بداية الحرب. فخطوات حاسمة مثل اتفاق الحبوب لم تكن ممكنة من دون تركيا. كما أن تركيا، في الوقت نفسه، تقع في........