menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز - الدَّرْسُ السَّادِسُ عَشَرَ (Kızıl Îcâz Dersleri-16)

2 0
08.10.2026

الْآرَاءُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَنْطِقِ : ضَرَرُ الْحُكْمِ الْمُطْلَقِ

أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٦
بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي

قرأنا في الدرس السابق دعاء المؤلف أن يجعل مصنفه خالصا لوجه الله تعالى. وينتقل السلم الآن إلى الخلاف في تعلم علم المنطق. غير أن عناية قزل إيجاز لا تقتصر على سؤال : «من قال ماذا؟»، بل تبحث أيضًا عن السبب الذي قد يحوّل الاختلاف إلى عداوة.

وفي مركز هذا الدرس ميزان مهم جدًّا: إن إطلاق الحكم المقيد، وتعميم الحكم الخاص بأشخاص أو أحوال معيّنة، يُنقص الحقيقة وقد يجعل الاجتهادات المتآخية متعادية.

١. نَصُّ السُّلَّمِ الْأَصْلِيُّ

فَصْلٌ فِي جَوَازِ الاِشْتِغَالِ بِالْمَنْطِقِ

وَالْخُلْفُ فِي جَوَارِ الاِشْتِغَالِ بِهِ *** عَلَى ثَلَاثَةِ أَفْوَالٍ
فَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ حَرَّمَا *** وَقَالَ قَوْمٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَا

والمعنى التقريبي: «والخلاف في جواز الاشتغال بالمنطق قائم على ثلاثة أقوال؛ فابن الصلاح والنووي حرماه، وقال قوم: ينبغي أن يُعلم.»

يرسم المؤلف هنا أولا خريطة الخلاف؛ فمن العلماء من رأى الاشتغال بالمنطق أمرًا محظورًا، ومنهم من رأى أن تعلمه مطلوب. أما الرأي الثالث، وهو الرأي المشهور المختار، فسيأتي في البيت التالي مقرونا بشروطه.

٢. شَرْحُ بَدِيعِ الزَّمَانِ فِي قِزِلْ إِيجَاز

أ. الْإِطْلَاقُ فِي مَقَامِ التَّقْيِيدِ وَالتَّعْمِيمُ فِي مَقَامِ التَّخْصِيصِ

يضع بديع الزمان على البيت الأول هذه الملاحظة الموجزة العميقة:

«مَا أَعْظَمَ ضَرَرَ الْإِطْلَاقِ فِي مَقَامِ التَّقْيِيدِ، وَالتَّعْمِيمِ فِي مَقَامِ التَّخْصِيصِ! وَمِنْ هَذَا تَتَعَادَى الاِجْتِهَادَاتُ الْمُتَاخِيَةُ.»

أي: «ما أعظم ضرر الإطلاق حيث يجب التقييد، والتعميم حيث يجب التخصيص! ومن هذا تتحول الاجتهادات المتآخية إلى اجتهادات متعادية.»

تنقل هذه الحاشية مركز البحث. فقد لا يكون الرأيان في الحقيقة متناقضين من كل وجه؛ إذ قد يصف أحدهما الخطر بالنسبة إلى غير المستعد، بينما يصف الآخر الفائدة بالنسبة إلى المؤهّل. لكن إذا حذفت الشروط، بدا قول «لا يجوز مطلقًا» في مواجهة قول «يجب على الجميع». فالمسألة إذن ليست علم المنطق وحده، بل إن حفظ حدود الحكم جزء من العدالة العلمية.

ب. مَاذَا يَرْفَعُ «الْجَوَازُ»؟

يُفسر الجواز في الشرح بأنه رفع لزوم اختياري. فالحكم بالجواز هنا لا يعني وحده أن الأمر نافع في كل........

© Risale Haber