كيف يسأل "حزب الله" عن دولة حاربها لعقود؟
ثمّة مفارقة لا يمكن فهمها أو تقبّلها: كيف يمكن لمن ساهم في إنهاك الدولة وتدمير مؤسساتها وإدخال البلاد في حروب وانهيارات متتالية، أن يتحوّل فجأة إلى منظّر في شؤون الدولة والسيادة والإصلاح؟ وكيف يمكن لمن أمضى عقوداً في تخوين الدولة وتحريض بيئته ضدّها تحت عناوين "المظلومية"، واعتبارها "ضعيفة" أو "مرتهنة"، أن يخرج اليوم بخطاب يسأل فيه عن دور الدولة ويهاجمها، وكأنّه كان خارج كل الشوائب التي حلّت بلبنان طوال السنوات الماضية؟
المشكلة الأساسية في خطاب "حزب الله" أنّه لا يزال يتعامل مع اللبنانيين وكأنّهم بلا ذاكرة. يتحدّث عن "الدولة الضعيفة"، فيما يعرف الجميع أنّ الدولة لم تولد ضعيفة بهذا الشكل، بل أُضعفت تدريجاً بفعل التنظيمات المسلّحة غير الشرعية، الفلسطينية وغيرها، وبفعل الاحتلال السوري الذي تعامل مع لبنان كساحة رسائل تفاوضية مع إسرائيل والغرب والدول العربية.
ماذا فعلت الحروب المفتوحة، وسلاح "حزب الله"، وتعطيل المؤسسات، وفرض موازين قوى........
