من كابول إلى باماكو: كيف يتحوّل "الحكم الهجين" إلى اتجاه عالمي؟
تتبدّل خريطة الصراعات والجغرافيا البشرية للإرهاب اليوم بطريقة تدفعنا لإعادة النظر في الطريقة التي تتشكّل بها سلطة الجماعات المسلحة المصنّفة إرهابية. فبدل الصورة التقليدية التي تحصر هذه الجماعات في مربع العمل السري والهجمات المتفرقة، نرى نمطاً جديداً يتوسع بسرعة: جماعات لا تكتفي بقتال الدولة، بل تبني شكلاً من الحكم البديل، وتوفر خدمات، وتفرض قوانين، وتخلق واقعاً سياسياً لا يمكن تجاهله. هذا ما يمكن تسميته بــــــ الحكم الهجين، وهو اتجاه يتصاعد بقوة ويعيد تشكيل موازين النفوذ في مناطق متعددة من العالم اليوم مدفوعاً بسيرورة العولمة وآلياتها السياسية والتكنولوجية.
فكرة الحكم الهجين ليست نظرية سياسية مجردة. هي ناتج تطور تدريجي أدركت من خلاله الجماعات الإرهابية أن البقاء لا يعتمد فقط على السلاح، بل على القدرة على تقديم وظائف الدولة عندما تتراجع الدولة نفسها. هذا النموذج يحقق لها شرعية اجتماعية ويمنحها قدرة على بناء قواعد نفوذ طويلة الأمد، مع الحفاظ على بنيتها العقائدية والأمنية. بكلمات أبسط: القوة الناعمة للجماعة أصبحت جزءاً من قوتها الصلبة.
تجربة طالبان كانت نقطة التحول الأولى. فالانتصار السريع في........
