We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

2019 ضيفٌ ثقيل

4 1 5
31.12.2018

لا نسأل ماذا تَحمِلُ السنةُ الجديدةُ إلى لبنان، بل ماذا نَحمِل نحن إلى لبنانَ في السنةِ الجديدة. السنةُ مادّةٌ زمنيّةٌ نحن نَصنعُها ونَدمَغُها ونُعطيها هُوِيّة. موحَّدين؟

تَهمُدُ العواصفُ أمامَ أقدامِنا. مُنقسِمين؟ يَقتلِعُنا النسيمُ ولو عليلًا. خِلافًا لما نَظنُّ: في لبنانَ والشرقِ لا نَــتَّبِعُ التقويمَ المسيحيَّ أو الهِجْريّ، بل تقويمَ النهضةِ والانحِطاط. فاليومَ لا نبدأُ سنةً جديدة؛ نحن في السنةِ ذاتِها منذ سنواتٍ. نجتازُ مرحلةَ انحطاطٍ مكوّنةً من سنواتٍ وأجيال. منذ سنةِ 1948 اعتمد الشرقُ هذا التقويمَ وتَضامن معه لبنانُ منذ سنةِ 1958، ودارَت النَكَبات.

لن تَنتهيَ هذه المرحلةُ إذا غيّرت الدولُ الكبرى سياساتِـها، وزالت إسرائيلُ من الوجود، وسَقطت الأنظمةُ العربيّةُ، وانتهَت حروبُ المِنطقةِ، ودُحِر الإرهابُ، وتغيّرَ الزمان. لن تَنتهيَ إذا امتدَّ الهلالُ الشيعيُّ أو عاد الهِلالُ السُنيُّ أو حتّى إذا ارتَفع الصليبُ المسيحيُّ وأنارَ لبنانَ والشرق.

تَنتهي مرحلةُ الانحطاطِ في لبنان لحظةَ نؤمن جِدّيًّا بلبنانَ وطنًا نهائيًّا وبالدولةِ اللبنانيّةِ دون سواها، وبأرضِ لبنانَ للّبنانيّين فقط، وبالقانونِ يساوي بينَنا بالحقوقِ والواجبات. ونُترجِم هذا الايمانَ بالممارسةِ الأخلاقيّةِ والوطنيّةِ والدستوريّةِ.

تنتهي مرحلةُ الانحطاطِ لحظةَ تَنزِعُ الطوائفُ مشاريعَها الانفصاليّةَ أو التوسعيّة، ويُقدِّمُ حزبُ الله سلاحَه إلى الجيشِ اللبنانيّ، وتَتجرَّدُ المذاهبُ من ولاءاتِها الخارجيّة، ويَنحصِرُ القرارُ اللبنانيُّ بالشرعيّة، ونُقِرُّ اللامركزيّةَ الكامِلةَ في أقاليمِنا........

© الجمهورية