«target destroyed» رد القوات المسلحة الإماراتية على التهديدات الإيرانية

في الحروب الحديثة، تصنع الانتصارات في غرف العمليات وعلى أيدي الرجال الذين يديرونها، وهذا ما أثبتته القوات المسلحة الإماراتية خلال التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت الدولة.

حيث برزت الكفاءات الوطنية من ضباط وجنود وقادة بوصفها العامل الحاسم في نجاح منظومات الدفاع الجوي في حماية سماء وأرضها ومياهها الدولة.

التعامل مع الصواريخ الباليستية ليس مهمة عسكرية تقليدية، فهذه الصواريخ تنطلق بسرعات هائلة وقد تصل إلى أهدافها خلال دقائق معدودة، ما يعني أن عملية الرصد والتقييم واتخاذ القرار ثم الإطلاق الاعتراضي يجب أن تتم في وقت بالغ الدقة وشديد السرعة، وفي مثل هذه اللحظات لا تكون التكنولوجيا وحدها كافية، بل تحتاج إلى عقول مدربة وقيادات ميدانية تمتلك القدرة على اتخاذ القرار السريع تحت ضغط كبير.

وقد أثبت ضباط وجنود القوات المسلحة الإماراتية خلال هذه المواجهة مستوى عاليا من الاحترافية والانضباط والجاهزية العملياتية، فإدارة منظومات الدفاع الجوي المتقدمة ومتعددة الطبقات، التي تعمل ضمن شبكة متكاملة من الرادارات والقيادة والسيطرة ومنصات الاعتراض، تتطلب تدريبا معقدا وخبرة تقنية وعسكرية عالية، وهي مهارات أصبحت جزءا من الكفاءة الوطنية التي بنتها الإمارات على مدى عقود من الاستثمار في تأهيل كوادرها العسكرية.

القوات المسلحة الإماراتية ليست مجرد جيش يمتلك معدات متطورة، بل مؤسسة عسكرية حديثة تعتمد على العنصر البشري المؤهل علميا وتقنيا، وقد حرصت الدولة منذ سنوات طويلة على إعداد ضباطها وجنودها عبر برامج تدريبية متقدمة داخل الدولة وخارجها، إضافة إلى المشاركة في مناورات عسكرية دولية وعمليات حفظ السلام والتحالفات العسكرية، ما أسهم في بناء خبرة عملياتية حقيقية لدى الكوادر الوطنية.

وفي مواجهة الهجمات الصاروخية والمسيرات، ظهرت بوضوح قدرة هذه الكفاءات على إدارة معركة دفاع جوي معقدة، تتطلب التنسيق بين مستويات متعددة من القيادة، بدءا من غرف العمليات الاستراتيجية وصولا إلى وحدات التشغيل الميدانية، فكل عملية اعتراض ناجحة هي في حقيقتها نتيجة سلسلة من القرارات الدقيقة التي يتخذها ضباط متخصصون خلال ثوان معدودة.

ولعل أهم الشواهد على الكفاءة العالية والقدرة المتكاملة هي الأرقام المبهرة في عمليات التصدي والاعتراض والتعامل الناجح مع الصواريخ الباليستية والمجنحة "Cruise" والمسيرات، في مؤشر على نضج منظومة دفاعية بنيت عبر سنوات طويلة من الاستثمار والتطوير، فالإمارات تمتلك واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي تقدما في المنطقة، تعتمد على مفهوم "الدفاع متعدد الطبقات"، حيث تعمل في الطبقة العليا منظومة "THAAD" المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها وعلى ارتفاعات عالية، بينما تتولى منظومات "Patriot PAC-3" التعامل مع التهديدات على ارتفاعات أقل، إلى جانب منظومات أخرى متوسطة المدى مثل "M-SAM" التي تعزز قدرة التصدي لهجمات التشبع الصاروخي والطائرات المسيرة.

كما أظهرت هذه الأحداث مستوى عاليا من الجاهزية لدى الجنود الإماراتيين الذين يشغلون منظومات الرصد والإنذار المبكر والتعامل مع التهديدات الجوية المتعددة، وهو عمل يتطلب تركيزا عاليا وقدرة على التمييز بين الأهداف الحقيقية والإنذارات الخاطئة في بيئة عملياتية معقدة وعالية الخطورة.

ولعل ما يميز التجربة الإماراتية أن نجاح منظومة الدفاع لم يكن تقنيا فقط، بل مؤسسيا أيضا، حيث عملت القوات المسلحة بالتكامل مع مختلف الجهات الأمنية والمدنية لضمان سرعة الاستجابة وحماية المجتمع، في نموذج يعكس مستوى عال من التنظيم والاحتراف.

لقد أكدت هذه المواجهة أن القوة الحقيقية للقوات المسلحة الإماراتية لا تكمن فقط في منظوماتها الدفاعية المتطورة، بل في الإنسان الإماراتي الذي يقف خلف هذه المنظومات، ضباط وجنود وقيادات يحملون عقيدة وطنية راسخة، ويجسدون قيم الانضباط والولاء والمسؤولية في الدفاع عن الوطن.

وفي لحظات الاختبار الكبرى، أثبتت الكفاءات الوطنية الإماراتية أنها ليست فقط قادرة على تشغيل أحدث التقنيات العسكرية، بل قادرة أيضا على تحويلها إلى درع فعلي يحمي سماء الإمارات ويصون أمنها واستقرارها.


© العين الإخبارية