We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

«إعادة إحياء داعش»... تهويل إعلامي أم واقع ميداني؟

5 0 0
21.01.2020

عودة وبعث وتعافي تنظيم «داعش» الإرهابي... مصطلحات تشغل مراكز الدراسات الغربية لتشكِّل الطبق اليومي للباحثين والصحافيين والعاملين في أروقة مراكز التفكير والاستخبارات. ورغم التفاوت في دلالة هذه المصطلحات ومعانيها، والنقاش حول إمكانية إعادة التنظيم تفعيل وجوده، وبالتالي الإعلان عن عودة أخرى مستفيداً من تقييم كل المرحلة السابقة، إلا أن المسلّم به أن هذا التنظيم هو صنيعة الولايات المتحدة الأميركية باعتراف مسؤولين أميركيين على مستوى رفيع، كان أوضحها ما ذكرته هيلاري كلينتون في كتابها «خيارات صعبة». وهي تهمة لإدارة باراك أوباما، استخدمها دونالد ترامب في حملته الانتخابية. كذلك، من المسلّم به أن أميركا وتركيا وعدداً من الدول الأوروبية، كانت لهم اليد الطولى في الحرص على بقاء التنظيم، وأداء الدور المطلوب منه واستثماره بهدف الحصول على مكتسبات جغرافية وجيوسياسية والاستحواذ على الثروات. وقد اعتمدوا استراتيجية «صناعة الوحش» ليعودوا ويعلنوا محاربته، ولو بصورة شكلية، بهدف التنافس على المكتسبات، تحت عنوان محاربته. تركيا قامت بذلك، عبر مجموعة عمليات كان آخرها «نبع السلام»، والتي فرض ترامب على إثرها مجموعة عقوبات على أنقرة، تضمّنت زيادة الرسوم على واردات الصلب التركية بنسبة 50 في المئة، ووقف المفاوضات بشأن اتفاق تجاري مع أنقرة بقيمة 100 مليار دولار، وعقوبات أخرى على شخصيات تركية. ثم ما لبث أن أعلن ترامب أنه سيُبقي على قوة صغيرة الحجم من القوات الأميركية في جنوب سوريا لمواصلة إعاقة فلول تنظيم «داعش».

نهاية العام الماضي، أشارت معلومات إلى أنّ الولايات المتحدة تسعى بخطى حثيثة، لخلق نطاق جغرافي لها في منطقة غربي الأنبار الصحراوية، الواقعة بين سوريا والعراق، لتُعلن لاحقاً عن إقليم جديد ومستقل عن العراق وعن جزء من سوريا، يكون بمثابة طرف الخيط الذي سيفرط سبحة «مشروع الشرق الأوسط الجديد». ويعني ذلك التوظيف في ما بات يسمَّى «مشروع صفقة القرن»، عبر تقسيم المقسَّم وتجزيء المجزَّأ وتفتيت المفتَّت، وذلك من خلال تشكيل قوة مدعومة أميركياً وصهيونياً، ومن بعض الدول الخليجية، تضم ما يقارب 47 ألف إرهابي باستخدام تكتيك «تحطيم الأسوار» لبعض السجون، إضافة إلى تشكيل قوات مسلَّحة أخرى وفق التفصيل الآتي:
• إطلاق سراح 11 ألف عنصر من «داعش» من السجون التابعة لـ«قوات سوريا الديموقراطية» شرقي الفرات.
• إطلاق سراح 16 ألف عنصر من «داعش» من السجون في قاعدتي «عين الأسد» و«الحبانية» التابعتين للقوات الأميركية.
• إطلاق سراح 6 آلاف عنصر من «داعش» من سجن الحوت في محافظة ذي قار جنوب العراق.
• تشكيل فصيل مسلَّح ممّا يسمّى صحوة الأنبار قوامه 14 ألف مسلَّح.
• الاستفادة من أسلوب «حضانة الإرهاب»، التي تتولى مهمته المخيمات المخصّصة لعوائل التنظيم الإرهابي، حيث تشير التقارير إلى أنه في مخيم الهول وحده الواقع تحت سيطرة «قوات قسد» شرقي الفرات، هناك ما يفوق 70 ألف نسمة من عوائل الإرهابيين، من أكثر من 50 جنسية عربية وأجنبية، تقوم النساء فيه بدور تهيئة جيل جديد لـ«داعش» عبر إعادة نشر الأفكار التكفيرية وممارسة ما يسمى بالحسبة أو «الشرطة الدينية».
في أيلول/ سبتمبر 2019، أصدر المحلّل الاستراتيجي الأميركي أنتوني كوردسمان، بالتعاون مع عبد الله طوقان وماكس مولوت، ورقة عمل عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي (CSIS)، بعنوان: «عودة داعش في العراق وسوريا والشرق الأوسط»، قام فيها بتحليل ومقاطعة ثلاث دراسات ميدانية: الدراسة الأولى صدرت عن مؤسسة بحثية تابعة للكونغرس الأميركي، والثانية عن فريق للمراقبة الميدانية تابع للأمم المتحدة، والثالثة عن مؤسسة «راند» الأميركية. توقَّع كوردسمان في دراسته، عودة وتعافي التنظيم وارتفاع وتيرة عملياته العسكرية، وأشار إلى ستة محاور سيركِّز عليها «داعش» في الفترة المقبلة لـلتعافي والعودة، وهي: 1 - الاستراتيجية، 2- التكتيك، 3- بناء القوة، 4- التنظيم، 5- التوسع في التجنيد، 6- تجديد الموارد المالية
وذلك لتحقيق هدفين هما:
الهدف الأول: خلق حالة اضطراب متَّصل في المناطق التي فقدها التنظيم وانحسر نفوذه فيها، من أجل هز شرعية السلطة ومنع قوى السلطة والمعارضة من إعادة فرض النظام.
الهدف الثاني: إثبات درجة ملحوظة من الحضور السياسي والعسكري، بحيث يظل حاضراً مذكِّراً الآخرين به على الدوام.
أما بخصوص الأساليب التي سيتَّبعها التنظيم فيتوقَّع كوردسمان:
ــ شنّ عمليات عسكرية متواصلة تعطي الانطباع باتساع نطاق وجوده، وبحسابات تجعله في مأمن من ضربات السلطة. وتبنِّي سياسة تطلق عليها أدبياته مصطلحات: الصحراء والسوط والصولة، بموجبها تتمركز بعض قواتها في مناطق صحراوية، ومنها تشن هجمات........

© الأخبار