We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

"وصفة" لاستئصال الفساد ومعاقبة رمـــوزه!

3 0 0
15.08.2019

يسمع اللبنانيون يومياًَ دروساً من منظّرين في الداخل والخارج حول ضرورة مكافحة الفساد ومحاسبة مرتكبيه، لكن الامر لم يتجاوز حتى الآن حدود «الأستذة» تارة والمزايدات طوراً.

وعلى الرغم من انّ العوارض القاسية لهذا المرض آخذة في التمدّد، إلّا انّ المعالجات لم ترتقِ بعد الى المستوى المطلوب من الجدية والحزم، بل لا يزال يغلب عليها طابع الاستعراضات البهلوانية او الاستثمار السياسي.

ومع ذلك، فإنّ الأمل في التمكّن من محاربة الفساد لم ينقطع، شرط توافر الإرادة الحقيقية والقرار السياسي الصلب. تكفي الإطلالة على «التجربة البولندية» للتأكد من أنّ فرصة الانتصار في مواجهةٍ من هذا النوع ليست متعذّرة، مهما كان التحدي صعباً.

صحيح انّ فوارق كثيرة توجد بين لبنان وبولندا، سواء من حيث المساحة او عدد السكان او طبيعة النظام السياسي او تركيبة المجتمع، لكن الصحيح ايضاً انّ قاسماً مشتركاً اساسياً كان يجمع بينهما حتى عام 2006 وهو الفساد المستشري، بل لعل معاناة بولندا كانت أكبر وأقسى في هذا المجال، ليس بالمقارنة مع لبنان فقط، وانما على مستوى التصنيف العالمي، الى أن صدر في ذاك العام قرار كبير باجتثاث الفساد من جذوره، فبدأ التحوّل النوعي من دولة تنهشها المافيات الى أخرى يسودها حكم القانون.

وبينما كانت عائلات بولندية كثيرة تميل في حقبة الانحدار الاقتصادي وشيوع الفساد الى تقليص الإنجاب، لشعورها بأنّ المستقبل قاتم وانّ مصير أبنائها سيكون الهجرة الاضطرارية التي وصلت قبل 2006 الى معدلات قياسية، إذا بالاقتصاد يدخل بعد ذلك التاريخ في مرحلة نهوض ثم صعود متأثراً بنجاح حملة مكافحة الفساد،........

© الجمهورية