We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

معكَ كان الوطنُ أحلى

3 1 9
14.02.2019

بِقدْرِ ما كنتَ، روبير غانم، مُحِقًّا في الانسحابِ من السياسة، كنت مُخطِئًا في الانسحابِ من الحياة. لم تَعُدِ السياسةُ تَليقُ بك، لكنَّكَ كنتَ تَليقُ بالحياة.

في السياسةِ تركتَ بَصْمةً وفي الحياة خَلّدَت اسمًا. ولأن الإنسانَ سُمعةٌ، ما هَمَّك الموتُ، أنتَ في القلبِ تَلوذ. توقَّفَتِ المسيرةُ وبَقيَت السِيرة. وإذا كانت الحياةُ بدايةً، فالموتُ ليس نهاية. وأصلًا، نحن أمواتٌ برسمِ الحياة، وأحياءٌ برسمِ الأبديّة. النِّسيانُ ذاكرةُ العُمر، والعُمرُ سنواتٌ في لحظات. بغيابِك نَفتقِدُ تلك السنوات واللحظات.

تجاهَ الموت، نحن مُتساوون وعاجزون. هو قَدَرٌ محتومٌ يَتأَبَّطُنا منذ الولادة، فنَمضي الحياةَ نؤخِّر الرحيلَ تارةً ونَتناساهُ طورًا. نَنتصر عليه افتراضيًّا. نَظنُّ الشبابَ وروحَ الشبابِ، الفرحَ والشِعرَ، الموسيقى والتأمّلَ، العملَ والسفرَ، لِقاحاتٍ تُقوّي المناعةَ ضِدَّ الموت. لكنْ، فجأةً يَشُقُّ الطمأنينةَ ويُطِلُّ كالغادِر المنتظَر، فتَسقُط كلَّ الـمُضادّات، ومعها تتجلّى عبثيّةُ الصراع.

في لا وَعْيِكَ تَرانا وفي وَعْينا نَحُسُّ بك. تجاهَ روبير الذي نُحِبُّ نَفْقِدُ حاسّةً واحدةً:........

© الجمهورية