We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

دولةٌ تُصرّفُ أعمالَها

2 3 2
14.01.2019

هل تأليفُ حكومةِ سياسيّين هي «داوِني بالتي كانت هي الداءُ»، وتأليفُ حكومةِ أخِصّائيّين هي «داوني بالتي كانت هي الدواء»؟ ماذا لو تألّفت أيضًا حكومةٌ من وزراءَ آليّين (robots)؟ إنَّهم أكبرُ كُتلةٍ سياسيّة.

إنْ نَجحوا يُقدّمُ لبنانُ نَموذجَ حكمٍ جديدٍ للعالم يُعوِّضُ فشلَ نَموذجِ صيغتِه الطائفيّة. وإنْ فشِلوا، ضَررُهم أخفُّ من الوزراءِ المكوَّنين من لحومٍ وعظامٍ. وأصلًا، الوزراءُ البَشَريّون هم أيضًا أشخاصٌ آليّون تُحركِّهم أحزابُهم ومذاهبُهم ومرجِعيّاتُهم المحليّةُ والخارجيّة. الأحرارُ أقليّة.

ما عادت الحكوماتُ تَشفي داءَ لبنان مهما كانت مكوّناتُها. وما عادت هيئاتُ الحوارِ الوطنيّ تُنعِشُه مهما كانت توصياتُها. صِرنا في مرحلةِ «انحلالٍ دَوْلتيٍّ» متقدِّم، حتى أنَّ الدولَ الصديقةَ أَوقَفت، تَعبًا، نصائحَها.

التحوّلاتُ الكبيرةُ تَجري بوجودِ حكومةٍ أو بغيابِـها المقصود. حكومتُنا، بل حكومةُ الطبقةِ السياسيّة، تَفصيلٌ لا تَفطِنُ إليه أيُّ حاسّةٍ من الحواسِّ الخمْس: لا النظرُ ولا السَمعُ ولا اللمْسُ ولا الشَمُّ ولا الطَعمُ. باتت الحكوماتُ في لبنان تَعدّيًا على النظامِ الديمقراطيّ.

إلى الضعفِ الكيانيِّ بالولادة، دخلَ المجتمعُ اللبنانيُّ، منذ بدءِ تسعيناتِ القرنِ الماضي، مرحلةَ كَسادٍ واضطِرابٍ وانحرافٍ وانحدارٍ وفَساد. صار مجتمعًا قِشْريًّا. تَدجّن على العُملةِ والعمالةِ والوصايةِ والاحتلال، واقترَن بمفاهيمَ دينيّةٍ ووطنيّةٍ وأخلاقيّةٍ وثقافيّةٍ وبأنماطِ حياةٍ مخالِفةٍ الثوابتَ اللبنانيّةَ........

© الجمهورية