We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

يسوعُ معتصِمٌ في المِذوَد

4 1 2
24.12.2018

إذا كنّا مُلحِدين لا نؤمنُ بأنَّ المسيحَ هو ابنُ الله، نعترفُ به ابنَ الإنسان ونَتوقّفُ عند أفكارِه وتعاليمِه الإنسانيّةِ والأخلاقيّةِ والاجتماعيّةِ الواردةِ في الإنجيل.

وإذا كنّا مؤمنين بأديانٍ أُخرى، فسائرُ الدياناتِ قدَّرت المسيحَ واعتبرتْه، على الأقلّ، نبيًّا بين الأنبياءِ أو عظيمًا مرَّ في التاريخ.

وإذا كنّا مسيحيّين نؤمن بالمسيحِ إلهًا وابنَ إلهٍ تَجسّدَ في إنسان، فالإيمانُ بالإنجيلِ، مثلَ الآخرين، لا يكفي ويَتعيّن علينا الالتزامُ به وممارسةُ سلوكٍ أخلاقيٍّ واجتماعيٍّ من وَحي تعاليمِه، بخاصّةٍ محبةُ الآخَرين حتّى ونحن على خشَبةِ الصليب.

إذن، مُلحِدين كنا أو مسيحيّين أو أبناءَ دِياناتٍ أُخرى، قيمُ الانجيلِ تَجمعُنا وشخصيّةُ المسيح. فباستثناءِ الموقفِ اليهوديِّ، لم يَحصُل، على العموم، تشكيكٌ في قيمِ الإنجيل أو في شخصيّةِ يسوع المسيح الاستثنائيّة. الاختلافُ هو على هوّيةِ المسيحِ الإلهيّة لا على حَدَثــيّــةِ وجودِه وعظمتِه.

منذ ولادةِ يسوع لم تَخلُ مِن تعاليمِ الإنجيل شِرعةٌ جَماعيّةٌ، محليّةٌ أو عالميّةٌ، حولَ الحرّياتِ والمساواةِ والعدالةِ، وحولَ حقوقِ الإنسانِ وتنظيمِ العَلاقاتِ البشريّةِ. ليس لأنَّ جميعَ شعوبِ العالمِ مسيحيّةٌ، بل لأنَّ الإنجيلَ لجميعِ شعوبِ العالم. وليس لأنَّ الإنجيلَ يَفرِضُ تعاليمَه بالقوّةِ، بل لأنَّ تعاليمَ الإنجيلِ حقٌّ والحقُّ يتخطّى القوّة.

إنَّ الأديانَ التي نَشأت بعد المسيحِ استنجَدَت بروحانيّاتِ........

© العنكبوت