We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

سوريا .. إلى أين؟

3 1 2
21.12.2018

خلال أيام قليلة تبدّت على الجبهة السورية صورتان قد تبدوان متناقضتين في الشكل، إنما في العمق، قد لا تبدوان منفصلتين عن بعضهما البعض، والجامع بينهما أنهما تستنبطان كماً كبيراً من الأسئلة وعلامات الاستفهام.

في الصورة الاولى، واشنطن تعلن بشكل مفاجئ عن سحب القوات الأميركية من سوريا.

المثير في هذا القرار، ليس مبرّره الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من «اننا انتصرنا على داعش»، بل لأنّه لم يكن محل إجماع أميركي، بحيث:

- انّه جاء خلافاً لتوصيات مسؤولين كبار في البنتاغون، حاولوا أن يثنوا ترامب عن هذا القرار، كونه سيقوّض استراتيجية واشنطن الداعية إلى مواجهة ايران على الأراضي السورية لمنعها من التمدّد نحو المنطقة.

- انّه جاء خلافاً لتحذيرات من قِبَل بعض كبار السياسيين الاميركيين، حيث تصاعدت أصوات ومن بينها «جمهوريون» وصفوا القرار بالخاطىء، ويشكّل تنازلاً كاملاً من حيث النفوذ للمحور المعادي لواشنطن.

وعبّرت تلك الأصوات عن مخاوف جدّية من أن يفتح قرار ترامب بسحب القوات الأميركية، المجال بتنامي النفوذ الروسي والإيراني في سوريا، وكذلك نفوذ «حزب الله» ليس في سوريا فقط، بل امتداداً إلى لبنان. ما يعني الإقرار، وإن بشكل غير معلن، بانتصار هذا المحور.

- انّه جاء متجاوزاً للمخاوف الأميركية، من انّه قرار سيُحدث فراغاً عسكرياً، وجاء وكأنّه يوعز بشكل غير مباشر للأتراك بأن يملأوا هذا الفراغ، إذ أنّه جاء في توقيت يثير اكثر من سؤال، لتزامنه مع التحضيرات التركية لهجوم عسكري شرق نهر الفرات ضد «حزب العمال........

© الجمهورية