We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

حزبُ الله يَستأجِرُ «اتفاقَ القاهرة»

3 0 4
10.12.2018

إقدامُ حزبِ الله، من دونِ عِلمِ مجلسِ الإنماءِ والإعمار، على إنشاءِ أنفاقٍ في الجَنوبِ نحو الأراضي الفلسطينيّةِ المحتلّة هو تحدٍّ للحكومةِ اللبنانيّةِ والجيشِ اللبنانيِّ والقوّاتِ الدوليّةِ في الجنوبِ قبلَ أن يكونَ تحدّيًا لإسرائيل وللقراراتِ الدوليّة. لقد فَضحَت هذه العمليّةُ تقصيرَ الدولةِ في بسطِ سلطتِها في الجنوبِ، وكَشفَت أنَّ لبنانَ وحزبَ الله وإسرائيل اكتفَوا من القرارِ 1701 بوقفِ إطلاقِ النارِ المؤقَّت واستَغنَوا عن بنودِه الــــ 37 الأخرى (التمهيديّةِ والتنفيذيّة)، كأنَّ هذه البنودَ الباقيةَ تحتاجُ إلى استئنافِ إطلاقِ نارٍ جديدٍ لكي تُطبَّقَ.

كان حريًّا بالدولةِ اللبنانيّةِ أن تَقصِدَ حزبَ الله وتسألَه لماذا يورِّطُ لبنانَ في مشروعِ حربٍ جديدةٍ، مثلما تَوجّهَت إلى الأممِ المتّحدةِ تُقدِّمُ شكوى ـــ لا طائلَ منها ـــ ضِدَّ إسرائيل. وكان حريًّا بها أيضًا أنْ تطلبَ من الجيشِ اللبنانيِّ أنْ يَستكِشفَ نقاطَ انطلاقِ حفريّاتِ الأنفاقِ من أرضِ الجَنوبِ اللبناني، مثلما طَلبَت من القوّاتِ الدوليّة أن تَتأكّدَ من وصولِ الأنفاقِ إلى أرضِ إسرائيل. لكنَّ أركانَ الدولةِ فضّلوا رَمْيَ «الـمُشكِل» خارجَ الحدودِ لئلّا يتحوّلَ صراعًا داخليًّا إضافيًّا مع حزبِ الله.

هذه السياسةُ تَصُحُّ مرّةً ولا تَصُحُّ دائمًا. إذا كانت إسرائيلُ تُحضِّرُ لحربٍ على لبنان، لماذا نُعطيها الذريعة؟ وإذا لم تَكن تُحضِّر لها، وهي مُستأنِسةٌ بجيرةِ حزبِ الله في الجنوب، لماذا نَستفِزُّها؟ جرأةُ الصراحةِ أفضلُ من جرأةِ القتال. إنَّ استمرارَ التغاضي عن........

© العنكبوت