We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

إستحالة الحكم من دون تغيير

3 1 6
26.11.2018

سورياليٌّ مُسَلسلُ احتفالاتِ عيدِ الاستقلال: أركانُ الدولةِ مجتمِعون لإحياءِ ذِكرى استقلالٍ مفقود، فيما هُم مختلِفون على حكومةٍ معتقلَةٍ لدى الانتِداب الجديدِ المتعدِّدِ الجنسيّات. توحِّدُهم الاحتفالاتُ وتُفرّقهم الوطنيّة، تُبهِجُهم التشريفاتُ ويُباعِدُهم الشرَف، يُكدِّسُهم الوالي ويُشتِّــتُهم الولاء.

عادةً، يَشعُرَ المواطنون بفرحٍ وبفخرٍ في عيدِ الاستقلال. وكانوا يَسبِقون الدولةَ ويُزيّنون بيوتَهم والشُرُفات. هذه المرّةُ شَعَروا بالحُزنِ والقهرِ فطالبوا بإلغاءِ الاحتفالاتِ وتَهكّموا على المناسَبة، الأمرُ الذي لم يُـقْدِموا عليه حتى في زمنِ الحربِ والاحتلالِ المباشر.

هذا الشعورُ ـــ الموقِف يَتخطّى الموالاةَ والمعارضَة، والطوائفَ والأحزابَ، والعهدَ والحكومة: هو موقِفُ السُخْطِ الجامِع. يومَ لا يعود الشعبُ يميِّزُ بين الشكلِ والمضمون، بين مجدِ التاريخِ وذُلِّ الحاضر، بين نضالِ الأجدادِ واستسلامِ الأحفاد، بين الجيشِ والميليشيا، بين المقاومةِ والمرتزِقة، بين شهداءِ الوطنِ وشهداءِ الأوطان الأخرى، وبين الخيرِ والشرِّ، على السلطةِ حينئذٍ أن تَخافَ لأنَّ المجتمعَ يكون دخلَ جاذِبيّةَ الثورة. وكما الحكمُ تراكُمُ تجربةٍ، الثورةُ تراكُمُ غضَب. لكنَّ الثورةَ في لبنان، مع الأسفِ، امرأةٌ تَحبَلُ خارجَ رحَمِها فتُضيِّعُ فرصةَ الإنجاب.

الاستقلالُ للمستقلّين، للمؤمنين بكيانِ لبنان والملتزمين بَعدُ بالبَيانِ الاستقلاليِّ الذي ألقاه رياض الصلح في 07 تشرين الأول 1943. الاستقلالُ........

© الجمهورية