من الخليج إلى أوروبا.. الإمارات وألمانيا وصناعة المستقبل
تكشف زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، حقيقة أن المسافة بين الإمارات وألمانيا لم تعد تُقاس بالجغرافيا، بل بما يجمع البلدين من مصالح وطموحات.
فالعلاقة التي بدأت دبلوماسية وتقليدية في سبعينيات القرن الماضي، أصبحت اليوم شراكة تمتد من الصناعة والطاقة إلى المعرفة والتكنولوجيا، وتفتح طريقًا مشتركًا نحو المستقبل.
فقراءة هذه العلاقات لا ينبغي أن تقتصر على أرقام التجارة أو حجم الاستثمارات، وإنما تتطلب النظر إلى التحولات التي شهدها البلدان، وإلى المجالات التي يمكن أن ترسم شكل العلاقة خلال العقود المقبلة.
أقامت دولة الإمارات العربية المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع ألمانيا الغربية في 17 مايو/أيار 1972. ومن بون، عاصمة ألمانيا الغربية آنذاك، بدأت علاقة أخذت في التطور مع التحولات التي شهدها البلدان والمنطقة والعالم، وصولًا إلى برلين، عاصمة ألمانيا الاتحادية اليوم.
في بداياتها، كانت العلاقة أقرب إلى النموذج التقليدي للعلاقات الدولية؛ الإمارات دولة عربية حديثة متجذرة في الخليج والجزيرة العربية، تمتلك موقعًا استراتيجيًا وموارد طبيعية مهمة، وألمانيا دولة صناعية كبرى تمتلك اقتصادًا متقدمًا وخبرة واسعة في الصناعة والتكنولوجيا.
وبعد أكثر من خمسة عقود، لم تعد الإمارات بالنسبة إلى ألمانيا مجرد سوق ومصدر للطاقة في منطقة الخليج، كما لم تعد ألمانيا بالنسبة إلى الإمارات مجرد شريك أوروبي تجاري، وإنما أصبحت العلاقة أكثر اتساعًا، وتقوم على المصالح المتبادلة وإعادة التصدير والمعرفة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة وأمن المستقبل.
البعد التجاري والصناعي:
تكشف طبيعة السلع المتبادلة بين الإمارات وألمانيا عن عمق التحول في العلاقة أكثر من أرقام التجارة نفسها. فألمانيا تصدّر إلى الإمارات بصورة أساسية السيارات والمركبات، والآلات والمعدات الصناعية، والمعدات الكهربائية والإلكترونية، وطائرات إيرباص، فألمانيا شريك صناعي........
