أفغانستان وبوابة أوراسيا الجديدة
تستعيد أفغانستان تدريجياً أهمية جيو-اقتصادية تتجاوز دورها التقليدي في معادلات الأمن الإقليمي.
فموقعها بين الصين وآسيا الوسطى وإيران وباكستان، وقربها من أسواق جنوب آسيا والخليج، يمنحها فرصة للاندماج في شبكة الممرات التجارية التي تعيد رسم خريطة أوراسيا. لكن الموقع وحده لا يصنع ممرات ناجحة؛ فتحويل أفغانستان إلى حلقة اتصال يتطلب استقراراً أمنياً، وبنية تحتية حديثة، وتمويلاً طويل الأجل، وتنسيقاً إقليمياً، وبيئة جمركية ومصرفية قادرة على دعم التجارة والاستثمار.
وتحتل الصين وروسيا موقعاً متزايد الأهمية في إعادة تشكيل شبكات التجارة والنقل بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا والمحيط الهندي. فالصين تسعى إلى تنويع مساراتها البرية وتقليل الاعتماد على ممر واحد، ويمكن لأفغانستان أن تشكل حلقة إضافية ضمن شبكة تربط الصين بآسيا الوسطى وباكستان، إذا توافرت الشروط الأمنية والفنية والاقتصادية. أما روسيا، فتبحث عن بدائل تجارية نحو الأسواق الجنوبية والشرقية، وقد يتيح الربط عبر آسيا الوسطى وأفغانستان وإيران وباكستان منفذاً برياً إضافياً نحو المحيط الهندي والهند. ومع ذلك، تبقى هذه المسارات في إطار الخيارات المستقبلية، إذ يرتبط تحولها إلى ممرات تجارية فعالة بمدى جدواها الاقتصادية واستقرارها الأمني وقدرتها على منافسة الطرق القائمة.
ولا........
