menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

أرمينيا التي اعترفت إسرائيل بمأساتها ولم تحمها أوروبا

17 0
09.07.2026

خرج اعتراف الحكومة الإسرائيلية بالإبادة الأرمنية متأخّراً، وفي لحظة يصعب فصلها عن صفقات النفط والسلاح والعبور في جنوب القوقاز. فالإبادة الأرمنية كانت معروفة قبل الاعتراف الإسرائيلي، وعلى رغم من ذلك، ظلت الذاكرة الأرمنية مقبولة ما دامت رمزية، ثم صارت مربكة كلما اقتربت من كلفة السياسة. ومن هنا تُقرأ المسألة من حاضر أمة تجد عند ميزان القوة حدود الاعتراف، حين يصطدم بمصالح الدول وحسابات الحماية.

من غلانديل في كاليفورنيا إلى مدن أوروبية وشرق أوسطية، صنع الأرمن ذاكرة شتات منظّمة ومصرّة. ومع ذلك، بقِيَت هذه الاعترافات داخل الإطار التاريخي والرمزي. فالاعتراف الآتي من واشنطن أو باريس أو بيروت يبقى انتصاراً في اللغة والقانون والرمز، بينما يندفع الاعتراف الآتي من إسرائيل فوراً إلى دوائر الاشتباك بين غزة وأنقرة وباكو وطهران والإعلام الغربي. وبذلك تبقى قيمة الجرح ثابتة، فيما يتغيَّر حجم الارتجاج السياسي تبعاً لموقع الجهة التي تنطق به.

وعلى هذا الأساس، تبدأ المفارقة الثقيلة من موقع إسرائيل نفسه داخل الإعلام والسياسة الغربية وشبكات التحالف والأمن والطاقة. فموقع تل أبيب يمنح الاعتراف وزناً سياسياً ناتجاً من مكانتها داخل شبكة الحماية الغربية، ومن علاقتها بتركيا، وخصومتها مع إيران، وحاجتها إلى أذربيجان. لذلك يتحوَّل الاعتراف بالإبادة الأرمنية إلى حدث أوسع من الأرمن أنفسهم.غير أنّ الاعتراف هذه المرّة يخرج من دولة تواجه اتهاماً قانونياً وسياسياً متصاعداً حول غزة أمام محكمة العدل الدولية، ولذلك لا يصل الكلام الإسرائيلي عن الإبادة الأرمنية كفعل إنصاف صافٍ، لأنّه يصدر عن دولة لا تستطيع تقديم نفسها كمرجع محايد. وهنا يصبح التوقيت جزءاً من المضمون نفسه، ما........

© الجمهورية