المفاوضات من الإطار الى آلية التنفيذ
فجأة ووفق أسلوبه السياسي الذي اشتهر به، نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب انعطافة حادة في اتجاه الحرب. فأعلن انتهاء «صلاحية» الإتفاق الإطار مع إيران، على رغم من أنّه لم يمض على توقيعه أكثر من ثلاثة أسابيع. ومن أنقرة حيث عُقد مؤتمر دول حلف «الناتو»، أعلن ترامب أنّ الجيش الأميركي سيستأنف ضرباته على إيران، وملوّحاً باحتمال الإستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية. وفي إشارة إلى جدّية الموقف الأميركي، ألغى وزير الدفاع بيت هيغسيت زيارة لإسرائيل كان تمّ الإعداد لها سابقاً، على أن تحصل فور انتهاء أعمال مؤتمر «الناتو».
لا شك في أنّ تصريحات ترامب تمثل تصعيداً كبيراً جداً، لكنها لا تعني حتمية العودة إلى الحرب الشاملة مع إيران، وإن كانت ترفع من احتمال توسع المواجهة في شكل واضح. ذلك أنّ ترامب ترك بعض المخارج، حينما اعتبر أنّه سيُقنع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بأنّ طهران تعمل على استهلاك الوقت وإضاعته. والمعروف عن شخصية ترامب أنّه يأمر ولا يشاور في العادة، ما يعني أنّه ترك نافذة، ولو ضيّقة جداً، يمكن لطهران استخدامها. لكن عندما يعلن ترامب أنّ الإتفاق الإطار أصبح ميتاً، فهذا يعني أنّه انهار، وواشنطن لم تعد ترى نفسها مقيّدة بالمسار التفاوضي، وأنّ الخيار العسكري عاد إلى الواجهة، ولو كأداة ضغط أو ردّ في الوقت الراهن.
لكن ترامب هدّد بتنفيذ ضربات خلال ساعات الليل، وهو أراد من خلال ذلك تحقيق أمرين: الأول، ردع إيران وإجبارها على التراجع عن تنفيذ أي هجمات أو خطوات تصعيدية. والثاني، تهيئة الرأي العام الأميركي والدولي لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية جديدة في حال لم يتغيّر السلوك الإيراني.
ووفق هذه القراءة، يمكن القول إنّ ترامب خطا خطوة كبيرة في اتجاه تجديد الحرب، مع تلويح باستخدام القوات البرية (جزيرة خارك)، ولكنه لم يعمد إلى اجتياز كل المسافة «الحربية» المطلوبة، في انتظار رصد ردّة الفعل الإيرانية. وبالتالي، فإنّ السيناريو الأرجح يشير إلى تنفيذ الجيش الأميركي ضربات قوية ولكن محدودة جغرافياً ومحدّدة بدقة. وهو ما سيتبعه بالتأكيد ردّ إيراني محسوب، بحيث لا تنزلق الأمور في اتجاه الحرب المفتوحة والشاملة. ذلك أنّ كل الأطراف تعرف جيداً أنّ الذهاب إلى جولة حرب جديدة هذه المرّة سيعني رفع مستوى المواجهة إلى الحدّ الأقصى، وبالتالي استهداف ما كان يُعتبر سابقاً من المحظورات. واستطراداً، سيدفع ذلك للذهاب إلى مواجهة إقليمية واسعة، تمتد إلى كافة أرجاء الخليج وربما ساحات أخرى. ولا بدّ من الأخذ في الاعتبار دائماً أنّ الولايات........
