menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

التسوية باتت قريبة؟

21 0
04.06.2026

تتزايد المؤشرات إلى قرب الإعلان عن ورقة تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وآخر هذه المؤشرات جاء في الأمس على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، حين قال إنّ الوضع مع إيران يتطور بسرعة وسيكون جيداً جداً. وأكّد أنّه يتطلّع للقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وفي طهران، فإنّ تصريحات المسؤولين الكبار، بدءاً من خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، باتت تتطرّق إلى هموم مرحلة ما بعد الحرب. لا بل إنّ إيران تستعد لإقامة مراسم تشييع المرشد علي خامنئي في منتصف الشهر الجاري، مع تنظيم جنازة شعبية حاشدة بمشاركة وفود رسمية وأن تمتد الجنازة لأكثر من 24 ساعة.

تعيش الأوساط الديبلوماسية أجواء متفائلة جداً حول أنّ ورقة التفاهم بين واشنطن وطهران أصبحت شبه منجزة، وهي تجزم بأنّ لبنان موجود في أحد بنود الإتفاق لناحية شموله بوقف إطلاق النار. ومن هنا يمكن تفسير إندفاعة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في اتجاه نيته استهداف الضاحية الجنوبية، ربما بهدف السعي «للقوطبة» على المناخ الإيجابي، وردّ ترامب العنيف والمهين لنتنياهو. وأكّد ترامب ما تسرّب إلى وسائل الإعلام حول المكالمة العاصفة ووصفه نتنياهو بـ»لمجنون للغاية». وهو برّر غضبه بأنّه جاء على خلفية قلقه من استمرار الحرب في لبنان. وهي إشارة إضافية حول قرب إعلان التفاهم مع إيران.

صحيحٌ أنّ البنود الـ14 لورقة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية كانت في حاجة لمساحة زمنية لا بأس بها، لكن من السذاجة حصر الأمور بهذه البنود فقط. فعقود أربعة من النزاع والمواجهات المباشرة وغير المباشرة لا يمكن طيّها من دون خلفية سياسية كبرى. وهو ما يجعل كثيراً من الخبراء يعتقدون أنّ المفاوضات لا تدور فعلياً حول وقف النار بل حول شكل النظام الإقليمي الجديد بعد الحرب، وحجم المكاسب التي سيتمكن كل طرف من تحقيقها على طاولة التفاوض، بعد أشهر من المواجهات العسكرية العنيفة.

صحيحٌ أنّ إعادة رسم نظام إقليمي جديد مع تفاصيله الكاملة قد يكون بحاجة لوقت أطول، لكن ما يحصل اليوم يحمل طابع إطلاق هذا المسار، عبر إرساء تسوية إستراتيجية محدودة وليس تطبيعاً كاملاً للعلاقات. فالذهاب إلى هذا التفاهم النهائي قد تتخلله محطات اقتصادية واستثمارية تؤدي الى شبك الإقتصاد الإيراني بالشركات الأميركية الضخمة، وبانتقال........

© الجمهورية