menu_open Columnists
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close

دبلوماسية الكوابح الصلبة: كيف لجمت الرياض استباحة بيروت وهندست موقفها التفاوضي الموحّد؟

20 0
04.06.2026

شهدت الساحة اللبنانية خلال الأيام الماضية فصولاً من أعنف المواجهات العسكرية، حيث وضعت حكومة بنيامين نتنياهو العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية ضمن دائرة الاستهداف الناري الكثيف. وسط هذه الأجواء المشحونة بمخاوف دولية من تحويل العاصمة اللبنانية إلى «غزة ثانية» من حيث التدمير الكلي والهيكلي، برز حراك دبلوماسي سعودي كثيف خلف الكواليس. لم يكن هذا التحرك مجرد مسعى تقليدي للتهدئة، بل استراتيجية «توازن نفوذي» نجحت في فرض خطوط حمراء دولية، بالتوازي مع هندسة جبهة سياسية لبنانية داخلية موحّدة لخوض لقاءات واشنطن التفاوضية.


• معادلة بيروت والضغط الوازن عبر العواصم الكبرى


انطلقت الدبلوماسية السعودية في تعاملها مع الأزمة من قراءة استراتيجية صارمة وضعتها بثقلها أمام الإدارة الأميركية في واشنطن والعواصم الأوروبية الفاعلة مثل باريس. فحوى هذه الرؤية أن استباحة العاصمة بيروت وتدمير منشآتها السيادية وحواضرها المدنية والإدارية كالسراي الحكومي، ومجلس النواب، ومطار رفيق الحريري الدولي، يمثل تجاوزاً بنيوياً لن تتحمّله المنطقة، وسيؤدي حتماً إلى تقويض شامل لأي أفق للاستقرار الإقليمي أو مشاريع الشراكة الاقتصادية والجيوسياسية المستقبلية في الشرق الأوسط.

هذا الموقف انعكس بشكل مباشر في أروقة القرار ببلدان الغرب؛ إذ أشارت تقارير وتحليلات نشرتها وسائل إعلام أميركية بارزة مثل موقع «أكسيوس» (Axios) وصحيفة «واشنطن بوست» (The Washington Post) إلى أن الإدارة الأميركية، تحت وطأة الضغوط والرسائل الخليجية والعربية الحازمة التي قادتها الرياض، اضطرت إلى وضع «كوابح تفاوضية........

© اللواء