الشيخ محمد بن زايد.. القيادة والقوة والأمن والمجتمع المنيع
في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران برزت دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجاً لدولة تمتلك قدراً عالياً من الجاهزية.
فالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما يرافقها من هجمات إيرانية تستهدف دول الخليج العربية وغيرها من الدول كتركيا وأذربيجان، ومع اتساع التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية لهذه المواجهة، ظهرت جاهزية دولة الإمارات العربية المتحدة الأمنية العسكرية والغذائية والفاعلية المؤسساتية والتماسك المجتمعي بين مختلف مكوناتها السكانية، تحت قيادة قريبة من شعبها وسكانها، وبعيدة النظر في رؤيتها للتحديات المستقبلية.
ومن هنا يمكن قراءة ملامح القيادة لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، عبر أربعة مستويات متداخلة ومتكاملة: المستوى الشخصي والمحلي، والمستوى الإقليمي، والمستوى الدولي، وأخيراً المستوى العالمي.
على المستوى الشخصي والمحلي، تتجذر شخصية صاحب السمو رئيس الدولة في إرث سياسي وتاريخي عريق، في أسرة لعبت دوراً محورياً في تاريخ منطقة الخليج العربي.
كما تشكلت ملامح هذه الشخصية في مدرسة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم الاتحاد والحكمة السياسية، إضافة إلى التجربة التي اكتسبها سموه عبر سنوات طويلة من المشاركة المباشرة في إدارة شؤون الدولة، والعمل جنباً إلى جنب مع أخيه فقيد الوطن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس الوزراء، حاكم دبي، حفظه الله.
وقد أسهمت هذه التجربة المتراكمة في بناء قيادة تمتلك رؤية استراتيجية تجمع بين الأصالة والخبرة المعاصرة في إدارة الدولة والأمن والتنمية وتجاوز التحديات والمحن.
أما على المستوى الإقليمي، فقد أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد مبكراً طبيعة التحولات والتحديات الأمنية التي شهدتها منطقة الخليج والشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.
ومن هذا الإدراك انطلقت جهود تطوير القدرات الدفاعية والأمنية لدولة الإمارات، وفق رؤية استراتيجية هدفت إلى بناء قوة عسكرية وأمنية حديثة ومتطورة، خاصة في مجالات القوة الجوية والتقنيات الدفاعية والأمنية المتقدمة.
وقد برزت هذه الرؤية والجهود والتخطيط بوضوح في تعاطي الدولة مع التحولات الإقليمية، بما في ذلك مرحلة تحرير الكويت وما عُرف بـ«الربيع العربي»، حيث سعت الإمارات إلى دعم استقرار الدول العربية ومواجهة مخاطر الفوضى والتطرف، إضافة إلى المشاركة في الجهود العربية الرامية إلى حماية أمن المنطقة، ومنها عملية «عاصفة الحزم» في اليمن.
إلى جانب كل ذلك، نجد الإمارات في الأزمة الراهنة وكما كانت في أزمة جائحة كورونا تسجل نجاحًا في توفير وتعزيز الأمن الغذائي وضمان توفر السلع الأساسية بشكل مستدام.
كما يتجلى البعد الإنساني والقريب من المجتمع في تحركات وكاريزمية سموه الداخلية، حيث يعكس حضوره الميداني وتواصله مع المواطنين والمقيمين نموذجاً لقيادة قريبة من الناس، حريصة على متابعة أوضاعهم في مختلف الظروف، وهو ما ظهر جلياً في زيارته لجرحى الهجمات الإيرانية الأخيرة، من مختلف الجنسيات، في صورة تعكس روح التعايش والتماسك التي تميز المجتمع الإماراتي والقيادة، حيث أكد سموه بأن أمن وحماية المقيمين تقع على عاتق سموه الكريم.
وعلى المستوى الدولي، استطاعت دولة الإمارات، بفضل سياسات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن ترسخ مكانتها كدولة فاعلة في النظام الدولي، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والتنموية، بل أيضاً في كونها محطة التواصل والاتصال بين مختلف الدول والشعوب، علاوة على حضورها المشهود في دعم قضايا الإنسان والتنمية المستدامة.
فقد أصبحت الدولة مكانًا لمحطات السفر التي تربط مختلف القارات والدول والشعوب، ومقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وأنجزت مشروعاً متقدماً للطاقة النووية السلمية، كما دخلت مجال استكشاف الفضاء، إلى جانب إطلاق مبادرات عالمية في مجالات التنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي ورفع مستويات جودة الحياة، إلى جانب الحوار الحضاري، ومنها مبادرة «البيت الإبراهيمي» الهادفة إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش بين أتباع الديانات المختلفة.
كما قدمت الإمارات نموذجاً دولياً بارزاً في إدارة الأزمات العالمية، ومن أبرزها جائحة كورونا، حيث تمكنت من حشد إمكاناتها البشرية والتقنية والإدارية بكفاءة عالية، مع تقديم الدعم والمساعدات لعدد كبير من الدول، وها هي الإمارات تقدم نموذجاً في التعامل مع الأزمة الراهنة في الخليج، المتمثلة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما يرافقها من تجاوز إيراني لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول. وكما أكد صاحب السمو رئيس الدولة، فإن الإمارات ستخرج من هذه الأزمة أكثر قوة ومناعة.
في المستوى الدولي أيضًا، تتميز الإمارات بالقوة الناعمة المتمثلة في نموذجها التنموي وفعاليتها الدولية ودبلوماسيتها، التي تفتح آفاقًا للأزمة الحالية واستقرار منطقة الخليج وشعوبها العربية والفارسية.
أما على المستوى العالمي، فقد تبنت القيادة الإماراتية نهجاً يقوم على التوازن في العلاقات الدولية وبناء شراكات متعددة مع القوى الكبرى في العالم. فقد حافظت الإمارات على علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، كما طورت علاقات متوازنة مع روسيا والصين والهند والاتحاد الأوروبي، إلى جانب شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والتجارية والمعرفية والاستثمارية مع مختلف دول العالم، ناهيك عن تقديم الدعم لمختلف الدول والشعوب في ظل المحن والتحديات والأزمات.
إن هذه المستويات المتداخلة من القيادة تعكس نموذجاً لقيادة سياسية تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والواقعية السياسية، وبين بناء القوة الوطنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي والانفتاح الدولي. وفي ظل التحولات المتسارعة والتحديات التي يشهدها العالم، تواصل دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله وسدد خطاه، ترسيخ نموذج الدولة القوية الآمنة والمتطورة والمجتمع المتماسك في مختلف الظروف، بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية والسلام في منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم بأسره.
