سقوط أقنعة الغطرسة من غزة إلى الدوحة.. والعين على تايوان
في عالم كان يتغنّى بشعارات القانون الدولي وحقوق الإنسان والأعراف الدبلوماسية، تكشف الأحداث المتسارعة يوماً بعد يوم أنّ هذه القِيَم كثيراً ما تتحوّل إلى مجرد عناوين برّاقة تخفي ورائها واقعاً أكثر قتامة. فما يجري اليوم من انتهاكات صارخة ضد الشعب الفلسطيني في غزة وما تبعها مؤخراً من استهداف مباشر للدوحة في محاولة اغتيال الوفد الفلسطيني المفاوض عبر غارات جوية لا يترك مجالاً للشك بأنّ القناع الذي ارتدته إسرائيل وباقي الدول المتغطرسة قد سقط تماماً.
إنّ السياسة الدولية لا تُدار فقط بموازين القوة العسكرية أو الحسابات الاقتصادية بل أيضاً بالرمزية، بالصورة وبالقدرة على إقناع العالم بشرعية الموقف. لطالما حاولت القوى الكبرى أن تُظهر نفسها كمدافع عن الاستقرار العالمي وراعية للقانون، لكن عند أول اختبار جديّ ينقلب المشهد لتنكشف حقيقتها المتوحشة. تماماً كما في المشاهد الأخيرة من أفلام الصراع بين الخير والشر حين يتخلّى «الشرير» عن قناعه المصقول ليظهر على حقيقته كمخلوق مرعب لا يعرف قيماً ولا حدوداً.
فالملايين الذين يخرجون في لندن وواشنطن وباريس وبرلين ضد الحرب على غزة يؤكدون أن الشعوب لم تعد تنطلي عليها لعبة الأقنعة. الشعوب تميّز بين الخير والشر بين الضحية والجلّاد حتى وإن خانتها حكوماتها. هذا الانقسام بين إرادة الشعوب وغطرسة الحكام هو أخطر ما يواجه دولنا اليوم وهو ما سيفتح الباب أمام سقوط........
