كيف يفكّر نبيه برّي في.. آخِرَته؟
في النظام اللبناني المذهبي الأعرج الأعور المقطوع منه الأمل، يستحيل على أي سياسي، كبيراً كان أم صغيراً، أن يفَكّر خارج قفص مذهبه، لينظر أبعدَ.. إلى طائفته، مثلاً، أو إلى الطوائف الأُخرى. كل مذهب يحدّد سياسييه الكبار الذين بدورهم يحدّدون الصغار مِن حولهم! لا رجاءَ في لبنان للعمل الوطني إلّا في بعض الحالات التي يكون فيها هَمّ مُشترَك. وبما أن المشترَك ضاع إلى غير رجعة، فإن أوسع ما هو مُتاح، الطيران.. في القفص!
لم يرضَ نبيه برّي، الالتزام بهذا القيد الإجباري، خصوصاً بعد وصوله إلى رئاسة المجلس النيابي، فحاول، وشُهِد لهُ مُحَالفوه ومخاصموه، بأنه ليس فقط مربّي أرانب الحلول على كافة صعُد حياة اللبنانيين ومشاكلهم «المعروضة» على مجلس النواب، بل «خالق» أرانب بالمعنى الاحترافي للكلمة. وعَلِمَ من البداية، أنه محكوم بمساحةٍ من السياسة اللبنانية التي يديرها ككلّ، معه، أربابٌ آخرون. فكانت بعض ضرباته السياسية على الحافر، وبعضها على السندان، في هندسة حضوره. وبَدا في بعض المراحل، وطنياً عاماً بامتياز، خصوصاً في تنظيم علاقاته مع الأحزاب والقوى السياسية، والكتّل النيابية المتعددة الرؤوس، ومعالجة الأمور المستعصية. لكنه بدَا في مراحل معيّنة، ولدى مواطنين من طوائف ومذاهب أخرى زعيماً مذهبياً، وكان هو يرى ذلك «طبيعياً» في لبنان.
لكنْ في السنوات الأخيرة، أي منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما جرى بعدها، اعتمد الصبر الاستراتيجي على الطروحات السياسية التي تجوّلت وانتفخت وزمّت وتدحرجَت حتى قيل إنها........
