إرتدادات الأزمة السورية: لبنان ضحية جانبية أم ساحة اشتباك؟
منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، تحوّل التداخل السياسي والطائفي بين لبنان وسوريا إلى هاجس دائم، ليس فقط بسبب الجوار الجغرافي والتداخل الديموغرافي، بل نتيجة العلاقات المعقدة التي تربط عدداً من الأحزاب اللبنانية بالفصائل السورية المتنازعة. أنتج هذا الواقع بيئة لبنانية شديدة الهشاشة، جعلت البلد عرضة لارتدادات ما يجري في الداخل السوري، خصوصاً في ظل تجدد التوترات الطائفية التي لا تزال تتفجر على نحو متقطع في مناطق مختلفة من سوريا، لا سيما في الجنوب.
لم يعد التوازن اللبناني الدقيق، المبني على توزيع طائفي هش، قادراً على امتصاص الصدمات الإقليمية، وخصوصاً تلك التي تنشأ من العمق السوري. فكل تصعيد مذهبي هناك، يعكس فوراً انقساماً سياسياً حاداً في الداخل اللبناني، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع الأجندات الخارجية. وبذلك يصبح لبنان أكثر من متلقٍّ لتداعيات الأزمة السورية، بل شريك متورط في دينامياتها، بوعي أو من دونه، مما يزيد من احتمال انفجار داخلي له أبعاده........
