We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

عجز الميزان التجاري و«الإنتحار المالي»

4 4 81
19.11.2018

لا يُعقل أن يعيش بلد فوق قدرته المالية ومع ذلك هذا ما يفعله لبنان! إنه إنتحار مالي يقوم به لبنان من خلال الكمّ الهائل من السلع والبضائع والخدمات التي يستوردها، فأرقام الإستيراد (الجمارك اللبنانية والـ ITC) تُظهر أنّ لبنان يستورد سلعاً وبضائع بقيمة 20 مليار دولار سنوياً (2017).

والحال ليس بأفضل في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2018 مع 14 مليار دولار أميركي مقارنة بـ 1.99 مليار دولار أميركي تصدير ما يعني 11 مليار دولار أميركي عجز في الميزان التجاري على ثمانية أشهر فقط من العام 2018 (أو 17 مليار د.أ على 12 شهراً)!

هذا العجز هو نتاج ضعف الماكينة الإقتصادية ولكن أيضاً السلوك الإستهلاكي للمواطن اللبناني. وقد أدّى إقرار سلسلة الرتب والرواتب في العام الماضي إلى رفع هذا العجز ما سمح للإقتصادات الأخرى بالإستفادة من هذه السلسلة على حساب الإقتصاد الوطني.

النظرية الإقتصادية واضحة على هذا الصعيد: عندما يكون هناك عجز في الميزان التجاري، فهذا يعني أنه يتوجّب على البلد المعني الإقتراض من الدول الأخرى لتغطية إستيراده. وبالتالي هناك إستحالة في الإستمرار على هذا النحو، فما هي الحال إذا كان هذا العجز يوازي 33% من الناتج المحلّي الإجمالي؟ بكل بساطة هذا يعني أنّ على الدولة اللبنانية الإقتراض لسدّ هذا العجز.

إذاً نرى أنّ هناك إلزامية للبنان أن يبدّل من هيكلية ميزانه التجاري تحت طائلة الغوص في دين لن يستطيع سدّه في المُستقبل. على هذا الصعيد يُمكن القول إنّ العجز في الميزان التجاري يُسبّب كوارث على الصعيدين الإقتصادي والمالي وحتى النقدي:

أولاً – العجز في الميزان التجاري يجعل الماكينة........

© الجمهورية