لا انفراجة إذا بقي "الثنائي" على موقفه الرافض
على مسافة يومين من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة، بعد غد، ما زالت صورة الاستحقاق الرئاسي ضبابية، ولم يتم حصول توافق على أي من الاسماء المطروحة . وإذا كان اسم قائد الجيش العماد جوزف عون يتصدر السباق نحو قصر بعبدا، إلا أنه لم يستطع حتى الآن أن يجمع حوله أصوات 86 صوتاً نيابياً من الدورة الانتخابية الأولى ليفوز بالرئاسة الأولى . ورغم أنه لم يعد خافياً أن الأميركيين والسعوديين يفضلون انتخاب عون رئيساً للجمهورية، وهم أفصحوا عن رغبتهم بهذا الأمر، على ما كشفه الموفد الأميركي آموس هوكشتاين أمام عدد من النواب الذين التقاهم في الساعات الماضية، وقبله مسؤول الملف اللبناني في دوائر القرار في المملكة العربية السعودية يزيد بن فرحان الذي زار بيروت في الأيام القليلة الماضية، استناداً إلى معلومات "موقع اللواء"، إلا أن هناك كتلاً نيابية، وتحديداً "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة"، و"لبنان القوي"، إلى جانب "الجمهورية القوية"، كما تردد، لا تسير في ركاب التأييد للعماد عون . وهذا من شأنه بالتأكيد أن يحول دون وصول قائد الجيش إلى قصر بعبدا .
وتكشف ل"موقع اللواء" مصادر نيابية، أن "الثنائي" حتى قبل ساعات قليلة من موعد جلسة الخميس، لم يبد تجاوباً مع المساعي والضغوطات الخارجية لتليين موقفه بشأن انتخاب العماد عون . وما زال الرئيس نبيه بري ثابتاً بالتأكيد أن انتخاب قائد الجيش يحتاج إلى تعديل دستوري . وهذا أمر لا يحظى بالتوافق النيابي، إلا في حال تمكن العماد عون من الحصول على 86 صوتاً نيابياً من الدورة الأولى، ليصبح رئيساً للجمهورية ، على غرار ما حصل مع الرئيس ميشال سليمان في ال2008 . ولا يبدو حتى الآن أن الأمور سائرة بهذا الاتجاه، بانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة، مع تسارع وتيرة المشاورات المتصلة بالملف الرئاسي . دون إغفال تطورات الوضع الجنوبي، وما يمكن أن تعكسه من تداعيات على هذا الاستحقاق .
وفي حين يحاول أصدقاء لبنان الدفع باتجاه طي صفحة الشغور الرئاسي، فإنه واستناداً إلى ما سبق، فإن كافة السيناريوهات مرجحة بالنسبة لجلسة الغد . أي أنه ليس محسوماً أن تنتج الجلسة رئيساً، سيما وأن أصوات الكتل لا زالت مشتتة، وهذا ما يضعف حظوظ المرشحين . ومع تأكيد سفراء اللجنة الخماسية، على وحدة موقفهم، بضرورة التوافق على انتخاب رئيس في هذه الجلسة، فإن الكرة وفقاً لقراءة قوى المعارضة، باتت في ملعب "حزب الله" وحلفائه، المطالبين بتسهيل عملية الانتخاب، من خلال إبداء الاستعداد للبحث في "الخيار الثالث" الذي شكل وما يزال، محور الحراك الدبلوماسي الخارجي . باتجاه العماد عون، أو شخصية أخرى يمكن أن تشكل نقطة استقطاب بين معظم المكونات السياسية والنيابية . والسؤال الذي يطرح، كما يشير المعارضون، هل أنه بمقدور رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن يقدم تنازلات تؤدي إلى تسهيل انتخاب الرئيس الجديد؟ . أي أن يطالب حليفه "حزب الله" بتبني موقفه من أجل مصلحة البلد، ومنعاً لبقاء الشغور قائماً، مع ما يشكله من مخاطر كبيرة على اللبنانيين . وإن كان المعارضون لا يتوقعون خروج الرئيس بري من عباءة "الحزب"، لأن لذلك نتائج كارثية على مصير "الثنائي" .
وأمام هذه الصورة، لا يجد المقربون من بكركي سبباً لاستمرار تعطيل الانتخابات الرئاسية بذرائع واهية، لناحية عدم قيام المجلس النيابي بواجبه في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، باعتبار أنه كما قال البطريرك بشارة الراعي، إن "الاحجام عن ذلك خيانة بحق الشعب الذي انتخبه". وهذا يفرض على جميع النواب أن يقوموا بهذا الواجب لكي تقوم من حالة تفكك مؤسسات الدولة وعلى رأسها مجلس النواب الفاقد حق التشريع والحكومة الفاقدة الصلاحيات، ما يفرض العودة الى الدستور لضمان وحدة الوطن والعمل على وقف التهديدات الترهيبية على حساب الشراكة الوطنية والمساواة. كما لا تجد مصادر نيابية مسيحية، سبباً لعدم انتخاب رئيس للبلد في الجلسة المنتظرة، إلا إذا كان هناك فريق لا زال يعتقد أن بإمكانه أن يفرض مرشحه على اللبنانيين، من خلال الإصرار على تعيينه في مجلس النواب، وليس انتخابه بالوسائل الديموقراطية . وهذا أمر مرفوض من غالبية اللبنانيين ولا يمكن القبول به مهما كلف الأمر . ولا يظنن أحد أنه قادر على فرض إرادته على الشعب اللبناني .
ويشدد المقربون من بكركي، على أن البطريركية المارونية تؤيد كل تحرك من أجل تقريب المسافات بين المكونات السياسية، لتسهيل الانتخابات الرئاسية، وتأمل تصاعد الدخان الأبيض من الجلسة الموعودة . لجهة تأكيدها على أن البرلمان مدعو إلى القيام بواجبه في الاجتماع لانتخاب رئيس الجمهورية من بين الأسماء المرشحة، مؤكدين أن البطريركية المارونية لا تدعم أحداً، بل أن ما يهمها بالدرجة الأولى، هو أن تجري عملية الانتخاب وفق الآلية الدستورية، وعلى دورات متعددة حتى يصار إلى انتخاب الرئيس العتيد، بصرف النظر عن هويته . وهو كلام تحدث به البطريرك إلى كل الوسطاء العرب والأجانب . وترى بكركي أنه ماعاد مقبولاً أن يستمر الشغور الرئاسي بعد اليوم، في ظل وجود فرصة مناسبة لتجاوز هذه المرحلة، من خلال الظروف الخارجية الداعمة لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت . وهذا أمر يجب أن يتعامل معه ممثلو الشعب في مجلس النواب بأعلى درجات المسؤولية، وأن يبادروا إلى البقاء في قاعة البرلمان حتى انتخاب الرئيس العتيد، ولو طال عدد الجلسات . على أن تترك الحرية للنواب، ليقولوا كلمتهم، وأن يتم انتخاب من يحظى بغالبية الأصوات البرلمانية، استناداً إلى التقاليد الدستورية المتبعة .
