شكّل إقصاء المنتخب البرتغالي الذي يقوده كريستيانو رونالدو من على دكة البدلاء في المباراتَين الأخيرتَين، من كأس العالم قطر 2022، ضربة قاضية لمسار طويل حَذر لا جريء بإشراف المدرب فيرناندو سانتوس منذ أيلول 2014.

من دون أدنى شكّ تُوّجت شراكة سانتوس-رونالدو بالأسلوب الحذِر لـ"سيليساو أوروبا" بلقب كأس أوروبا 2016 في فرنسا، عندما أصيب صاحب 5 كرات ذهبية في النهائي أمام "الديوك" (1-0 للبرتغال بعد التمديد لشوطَين إضافيَّين) وبدأ بإدارة اللقاء من على دكة الاحتياط.

لكنّ هذه الشراكة لم يُكتَب لها النجاح على صعيد كأس العالم، فكان الفشل الأول روسيا 2018 قبل أن يُقضى عليها في قطر، إذ كان رونالدو يأمل بالذهاب بعيداً وتحطيم إنجاز أوزيبيو عندما قاد بلاده إلى المركز الثالث في نهائيات 1966، وربما التتويج باللقب للمرة الأولى.

كما أنّ قرار سانتوس بالإبقاء على رونالدو الذي تم فسخ عقده مع مانشستر يونايتد الإنكليزي قبل أيام من انطلاق المونديال، كان له داعمين كُثر في صفوف المنتخب خصوصاً أنّه تزامن مع فوزٍ عريض على سويسرا (6-1)، كان بطله عونزالو راموس (21 عاماً)، بديل رونالدو، بتسجيله "هاتريك".

كان سانتوس يحاول البناء على قراره تِبعاً لأداء لاعب ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي سابقاً، في المباريات الثلاث الأولى في دور المجموعات، إذ إنّه لم يُثمر سوى هدف واحد من ركلة جزاء ترجمه تهليلاً وتطبيلاً إعلامياً بأنّ رونالدو أول من يسجّل في 5 نسخ من كأس العالم، سرعان ما خَفت بريقه.

إلّا أنّ الخسارة أمام المغرب (0-1) كانت بمثابة ضربة قاضية بما أنّها بدأت مع وجود أفضل هداف على الصعيد الدولي، على مقاعد الاحتياط، فكان دخوله بديلاً في الشوط الثاني من دون جدوى، بما أنّ المغاربة تكتّلوا على الدفاع مع تألّق حارسهم يساين بونو.

مَن يجب أن يخرج أولاً؟

إذا أعلن سانتوس مغادرته "سيليساو أوروبا" في الساعات المقبلة، قد تكون هناك فرصة أخرى لرونالدو أن يُعيد إطلاق مسيرته الدولية فقط من أجل تعزيز سجلّه التهديفي ضدّ منتخبات الصفوف الثلاثة الأخيرة في التصفيات المؤهلة إلى كأس أوروبا 2024 (أو ما دون المئة في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة) التي سجّل أمامها أكثر من 65 % من أهدافه.

بكلامٍ آخر، سيحاول رونالدو، بناءً على قدرته على التجييش الجماهيري والإعلامي الذي لم يكن في صالحه بخلافه مع مانشستر يونايتد، أن يضغط على الاتحاد البرتغالي للعبة لاستقدام مدرب جديد يوافق على تنفيذ أسلوب لعب المنتخب حول رونالدو فقط.

لكنّ متباعة الإحصاءات والأداء للاعبين البرتغاليّين مع الأندية والمنتخب في آخر موسمَين، بإمكانها حسم مسألة أنّ رونالدو ليس حتى مِن بين أفضل لاعبَين برتغاليَّين، لأنّهما برونو فيرنانديش (مانشستر يونايتد) وبيرناردو سيلفا (مانشستر سيتي).

لذلك، يحتاج المنتخب البرتغالي إلى فترة إعادة بناء، قد تكون مباريات تصفيات كأس أوروبا 2024 ودوري الأمم الأوربية 2023 التي يتراوح عددها بين 20 و30، كافية للاختبار الأول في ألمانيا 2024 قبل التوجّه إلى مونديال أميركا الشمالية 2026 (في كندا، الولايات المتحدة والمكسيك).

والمقصود هنا بالبناء من جديد هو اعتزال رونالدو دولياً وإقالة سانتوس مع الإتيان بمدرب براغماتيّ التفكير وصاحب أسلوب لعب هجومي مع ضغط عال. سيكون ذلك الشيء الوحيد المفيد للبرتغال حالياً لأنّه لا يُمكِن بناء منتخب حول لاعب يبلغ من العمر 38 عاماً ومسيرته الكروية في أندية النخبة قد تكون انتهت، كما أنّ أسلوب لعب سانتوس كان كارثياً مقارنةً بالأسماء المتواجدة في صفوف المنتخب.

بالإضافة إلى ذلك، يشكّل تواجد لاعبين أمثال جواو فليكس، غونزالو راموس، برونو فيرنانديش، بيرناردو سيلفا، أندريه سيلفا، رفايل لياو، رفايل غيريرو وجواو كانسيلو، فرصة ذهبية للنهوض سريعاً، أي في عامَين فقط والتحضير لنهضة "سيليساو" على صعيد خَطَّي الدفاع والهجوم، بما أنّ ترسانة وسط الملعب لا ينقصها سوى بدلاء تنافسيّين أكثر.

QOSHE - من يغادر المنتخب أولاً رونالدو أو سانتوس؟ - شربل البيسري
menu_open
Columnists . News Actual . Favourites . Archive
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

من يغادر المنتخب أولاً رونالدو أو سانتوس؟

4 0 0
12.12.2022

شكّل إقصاء المنتخب البرتغالي الذي يقوده كريستيانو رونالدو من على دكة البدلاء في المباراتَين الأخيرتَين، من كأس العالم قطر 2022، ضربة قاضية لمسار طويل حَذر لا جريء بإشراف المدرب فيرناندو سانتوس منذ أيلول 2014.

من دون أدنى شكّ تُوّجت شراكة سانتوس-رونالدو بالأسلوب الحذِر لـ"سيليساو أوروبا" بلقب كأس أوروبا 2016 في فرنسا، عندما أصيب صاحب 5 كرات ذهبية في النهائي أمام "الديوك" (1-0 للبرتغال بعد التمديد لشوطَين إضافيَّين) وبدأ بإدارة اللقاء من على دكة الاحتياط.

لكنّ هذه الشراكة لم يُكتَب لها النجاح على صعيد كأس العالم، فكان الفشل الأول روسيا 2018 قبل أن يُقضى عليها في قطر، إذ كان رونالدو يأمل بالذهاب بعيداً وتحطيم إنجاز أوزيبيو عندما قاد بلاده إلى المركز الثالث في نهائيات 1966، وربما التتويج باللقب للمرة الأولى.

كما أنّ قرار سانتوس بالإبقاء على رونالدو الذي تم فسخ عقده مع مانشستر يونايتد الإنكليزي قبل أيام من انطلاق........

© الجمهورية


Get it on Google Play