يحدّد العلم السياسي النظام السياسي بأنه عقد إجتماعي مهمته تتمحور حول عدة أدوار أو وظائف متعدِّدة إستناداً إلى سلطة تكون مخوّلة له ويستند إليها وتنحصر في إدارة موارد الدولة وتحقيق الإزدهار والطمأنينة للشعب المنضوي تحت رايته والمحافظة على الأمن الداخلي والخارجي والعمل على عدم التدخّل في شؤون دول أخرى والحد من التناقضات الإجتماعية... كل هذه الأمور للأسف ليست متوفرة لا بل ليست قائمة في النظام السياسي اللبناني والخطأ الكبير يعود إلى أفعال تُمارس خلافاً للقوانين المرعية الإجراء وتحت غض نظر محلي سياسي وروحي وسكوت مُطبق من مجتمع دولي والأمم المتحدة التي تتغاضى عن الأفعال الجرمية المُمارسة على الساحة اللبنانية، وأعود بالذاكرة إلى واقعة ظروف إتفاق الطائف حيث سُمِحَ لقادة الميليشيات أن يُمارسوا العمل السياسي وهم بعيدين كُلّ البُعد عن العلوم السياسية ومندرجاتها فشهدنا ما شهدناه من ويلات ولن أغوص في بعض التفاصيل التي هي بحوزتنا وفي حالة نشرها تقوم القيامة لأننا نكشف عورات هذا النظام الفاسد.

في لبنان نحن بعيدين كُلّ البُعد عن وظائف النظام السياسي والذي وفقاً للآلية التي يتبعها علم السياسة إنّ هذا النظام يؤدي فيما يؤدي بعض الوظائف الرئيسية ولضيق المساحة أكتفي بسرد بعض أولوياته ومنها: أولاً- تحديد أهداف المجتمع والدولة التي تركز على الإستقرار وحماية الأمن القومي، ثانياً- تعبئة طاقات المجتمع وضمان مشاركة أبنائه في تحقيق العدالة والديمقراطية، ثالثاً- توحيد العناصر التي يتألف منها المجتمع لتعزيز عناصر القوة، أي قوّة الدولة ومن ثمّ ضمان مصالحها الداخلية والخارجية وتحقيق أهدافها بالكامـــل... كل هذه الآليات المطلوبة علمياً غير متوفرة في نظامنا السياسي الحالي لا بل تسود حالات من الفوضى والتبعية والإرتهان والتضليل ممّا جعل المجتمع اللبناني مُرهق وتعيس ويُعاني الأمُرّين.

نعم وبعد إستشارة العديد من مراكز الأبحاث العربية والعالمية قد تكون الأزمة السياسية اللبنانية وبكل تفاصيلها أزمة معقّدة جدا وهي على ما تنامى إلينا من المراكز المُشار إليها من أخطر الأزمات السياسية التي ضربت العملية السياسية منذ تأسيس الجمهورية اللبنانية إن لم تكُنْ أخطرها ولا سيما بعد أنْ إنتقلت الأزمة من الميدان السياسي والحوار بين القوى السياسية ما قبل الطائف إلى قادة الميليشيات الحاليين، وهنا بتنا نعاني الكثير حيث لم يَعُد للإحترام مكان والذي يتمثّل بخروج القادة عن الإطار السياسي الدبلوماسي فضلاً عن حروب التغريدات والمناوشات الإعلامية بين هؤلاء مما إنعكس سلباً على واقع الأمور وأضّر بالمصلحة العامة وبالشعب. هذا الوضع المأزوم المتزامن مع فراغ متعمّد في مقام رئاسة الجمهورية يُثير مخاوفنا ومخاوف من إلتقيناهم ولا سيّما البعثات الأجنبية ومنها قداسة البابا وهناك خشية من فرضية المواجهة بين اللبنانيين المُضلّلين أو حدوث إحتكاك بين اللبنانيين على خلفية منهجية التضليل المعتمدة من قبل قادة الرأي الحاليين، علماً أنّ واقع الأزمات الحالية بما فيه الفراغ الرئاسي حافلة بالتعثرات السياسية والأمنية وما من مخرج في الأفق القريب. إنّ صعوبة هذه الأزمة الحالية لا يكمُن في طبيعتها السياسية بقدر ما يكمُن بصلابة المواقف السياسية التي يتخذها قادة الرأي والتي تشي بحرب ضروس إنْ لم يُقطع دابرها وستعيدنا إلى بداية العام 1975 أي بداية حرب الآخرين على أرض لبنان والإنقسام اللبناني - اللبناني وما تلاه من إنقسامات طائفية - طائفية ومذهبية - مذهبية أهلكتْ الشعب ودفّعته ثمناً باهظاً.

إنّ ما حصل في بداية الأسبوع ما هو إلاّ بداية أزمة قد تلد أزمات أخرى، فلا المبررات كانت كافية لإنعقاد جلسة لمجلس الوزراء لأنّ ما يحصل في البلاد من أزمات ما هو إلّا نتاج تلك السلطة وعبثاً تُحاول مكوّنات هذه السلطة إبعاد شبح المسؤولية عنها فالشعب ليس غبياً لهذه الدرجة، لا بل هو مطّلع على تفاصيل الدستور والقوانين ويدرك تماماً مضامين كل من النظام الداخلي لمجلس النواب ونظام عمل مجلس الوزراء ناهيك عن الدستور بكافة أبوابه... هذا الفولكلور الذي حصل مع بعض الوزراء ينُّم عن جهل وغباء سياسي وهذا ما يُقوِّض حالة الإنفراج ويرجح كفة ما يُعرف بالإنسداد أو الإنهيار السياسي. وعلى الرغم من أنّ الأزمة السياسية الحالية ما زالت صعبة الحلول ولم يخلق لها أرضية مناسبة بين الأفرقاء السياسيين، أطّل علينا وزراء أبدعــوا في لعب أدوار همايونية لا تمّت إلى العمل السياسي الرصين ولا تُقدِّم ولا تؤخــر وهي كناية عن لعبة سخيفة مفضوحة لاعبها «أهبل» وعفواً على هذا التوصيف، ولو كانتْ لديه ذرّة كرامة وإحترام لما تصرّف هذا التصرف الذي يخجل إبن الشارع من سلوكه وإنني على يقين أنّ محرّكيه يرغبون في إستثمار هذه الحادثة لصالح تجربة يسلكونها في هذه المرحلة علّهم يكسبون... وإنني على أمل أن نضع حداً لهذا الإستخفاف القوي المُمارس منذ سنين لقد شبعنا وزهقنا يا سادة.

نظام سياسي متعثِّر وقادة رأي خُصيان هؤلاء جميعاً يسعون إلى تغيير النظام اللبناني وتحويله إلى نظام دكتاتوري شمولي إرهابي الفكر فوضوي الهوى... إنه زمن سقوط الأقنعة ولم يعُد بمقدور كل هؤلاء ومن دون إستثناء البكاء على الأطلال والتذرُع بالمحافظة على سيادة الوطن والنظام الحالي وإسترداد الحقوق والمحافظة على التوازنات للأسف بتنا في ساحة مفتوحة على كل الإحتمالات مع قادة رأي خُصيان لا يُدركون معنى الرجولة ولا هم من شيمها.


* كاتب وباحث سياسي

QOSHE - نظام سياسي متعثِّر وقادة رأي خُصيان - بسام ضو
We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

نظام سياسي متعثِّر وقادة رأي خُصيان

4 0 20
08.12.2022

يحدّد العلم السياسي النظام السياسي بأنه عقد إجتماعي مهمته تتمحور حول عدة أدوار أو وظائف متعدِّدة إستناداً إلى سلطة تكون مخوّلة له ويستند إليها وتنحصر في إدارة موارد الدولة وتحقيق الإزدهار والطمأنينة للشعب المنضوي تحت رايته والمحافظة على الأمن الداخلي والخارجي والعمل على عدم التدخّل في شؤون دول أخرى والحد من التناقضات الإجتماعية... كل هذه الأمور للأسف ليست متوفرة لا بل ليست قائمة في النظام السياسي اللبناني والخطأ الكبير يعود إلى أفعال تُمارس خلافاً للقوانين المرعية الإجراء وتحت غض نظر محلي سياسي وروحي وسكوت مُطبق من مجتمع دولي والأمم المتحدة التي تتغاضى عن الأفعال الجرمية المُمارسة على الساحة اللبنانية، وأعود بالذاكرة إلى واقعة ظروف إتفاق الطائف حيث سُمِحَ لقادة الميليشيات أن يُمارسوا العمل السياسي وهم بعيدين كُلّ البُعد عن العلوم السياسية ومندرجاتها فشهدنا ما شهدناه من ويلات ولن أغوص في بعض التفاصيل التي هي بحوزتنا وفي حالة نشرها تقوم القيامة لأننا نكشف عورات هذا النظام الفاسد.

في لبنان نحن بعيدين كُلّ البُعد عن وظائف النظام السياسي والذي وفقاً للآلية التي يتبعها علم السياسة إنّ هذا النظام يؤدي فيما يؤدي بعض الوظائف الرئيسية ولضيق المساحة أكتفي بسرد بعض أولوياته ومنها: أولاً- تحديد أهداف المجتمع والدولة التي........

© اللواء


Get it on Google Play