We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

تحوّلاتُ الشرقِ تُنادينا

2 0 6
15.10.2018

حين تأسّست دولةُ لبنان سنةَ 1920 واستقلّت سنةَ 1943، كان محيطُها الحدوديُّ المباشَرُ سُنّــيًا بين فلسطين وسوريا، وكذلك محيطُها الأوسعُ مع الأردن والعراق والخليجِ ومِصر. لذا فضَّل المسيحيّون، وتحديدًا الموارنةُ، تركيزَ صيغةِ الحكمِ اللبنانيِّ على الثنائيّةِ المارونيّةِ/السُنيّةِ رغمَ الدورِ التاريخيِّ للدروزِ والموقِفِ الوِحدويِّ للشيعة. مفارَقةُ الموارنةِ أنَّهم يؤمنون بالشراكةِ مع العربِ من دون الذوبانِ القوميِّ في العروبة، ويُحبّون الدروزَ والشيعةَ ويَتردَّدون في الشراكةِ الدستوريّةِ معهم. هكذا وَقع الموارنةُ منذ البدايةِ في أربعةِ أخطاءٍ: ديمغرافيٌّ، دستوريٌّ، عقائديٌّ، وتاريخيّ.

سابقًا، لم يَكُن حولَ لبنان، في المشرقِ، دولةٌ إسرائيليّةٌ وحكمٌ علويٌّ وثورةٌ إيرانيّةٌ ويقظةٌ شيعيّةٌ. كانت سوريا أمويّةً والعراقُ عبّاسيًّا والأردن هاشميًّا وفِلسطينُ مسيحيّةً/إسلاميّةً. ولا كان شيعةُ لبنان استَفاقوا على وجهِ إيران الخمينيّة. أقصى امتحانٍ كان يُقدِّمُه اللبنانيّون (المسيحيّون والشيعةُ ضِمنًا) أنْ يختاروا في المِنطقة بين محورَين سُــنّـِــيَين عربيَين، وفي لبنان بين زعيمَين سُــنّـِــيَين من بيروت أو من طرابلس.

بعد نحو مئةِ سنةٍ تَغيّرت الديمغرافيا السياسيّةُ بشكلٍ استراتيجيٍّ ودراماتيكيٍّ وجذريٍّ وحاسِم. مُخطَّطُ الصهيونيّةِ اغتصَب أرضَ المسيحِ والعربِ وأعادنا إلى «العهدِ القديم»، وصارت إسرائيلُ ناطقةً باسمِ الديمقراطيّة. انتفاضةُ العلويّين طَفحَت في الساحلِ السوريِّ وصَبَّت في دمشق وسالت في بيروت، وصار العلويّون ناطقين باسمِ العروبة. ثورةُ إيران فاضَت في أرضِ بغداد والشام........

© العنكبوت